كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 3)
(فإن) أقام لحاجة، و (علم) أو ظن (¬١) (أنَّها لا تنقضي في أربعة أيَّام، لزمه الإتمام) كما لو نوى إقامة أكثر من أربعة أيَّام. قال في "الإنصاف": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلَّا بعد مضي مدة القصر، فالصحيح من المذهب: أنَّه لا يجوز له القصر، قدمه في "الفروع" و "الرِّعاية".
وقيل: له ذلك، جزم به في "الكافي" و "مختصر ابن تميم".
(ومن رجع إلى بلد) كان (أقام به ما بمنع القصر) ولم ينو حال العود إقامة به تمنع القصر (قصر حتَّى فيه، نصًا) لأنَّه مسافر، وليس كمن مرَّ بوطنه.
(وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق) أي ناحية من أطراف الإقليم، والمراد به المعاملة المشتملة على أمكنة (ينتقل فيه) أي الرستاق (من قرية إلى قرية، لا يجمع) أى لا يعزم، من أجمع بمعنى نوى (على الإقامة بواحدة منها) أي القرى (مدة تبطل حكم السَّفر) أي فوق أربعة أيَّام (قصر) لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - "أقام عشرًا بمكة، وعرفة، ومنى، يقصر في تلك الأيَّام كلها، كما تقدم (¬٢).
(وإن نوى إقامة بشرط، كأن يقول: إن لقيت فلانًا في هذا البلد، أقمت فيه، وإلا فلا، فإن لم يلقه) في البلد (فله حكم السَّفر) لعدم الشرط الذي علق عليه الإقامة (وإن لقيه به، صار مقيمًا) لاستصحابه حكم نية الإقامة (إن لم يكن فسخ نيته الأولى) للإقامة (قبل لقائه، أو حال لقائه) فإن فسخها، إذن فله القصر (وإن فسخ) النيَّة (بعد لقائه، فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر، ثم بدا له السفر قبل تمامها، فليس له أن يقصر في موضع إقامته) لأنَّه محل ثبت له فيه حكم الإقامة، أشبه وطنه (حتَّى يشرع في السَّفر) ويفارق ذلك الموضع. كما تقدم.
---------------
(¬١) كلمة "أو ظن" ساقطة من "ح".
(¬٢) من حديث أنس (٣/ ٢٨١) تعليق رقم ١.