كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 3)
فصل
(وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبًا -ولا يؤخرونها- رجالًا وركبانًا) متوجهين (إلى القبلة وغيرها) لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} (¬١) قال ابن عمر: "فإن كان الخوف أشدَّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبله وغير مستقبليها" متفق عليه (¬٢). زاد البخاري: قال نافع: "لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -" ورواه ابن ماجه مرفوعًا (¬٣).
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في غير شدة الخوفِ، وأمرهُم بالمشي إلى وجاه العدو، وهم في الصلاة، ثم يعودون لقضاءِ ما بقي من صلاِتهم (¬٤)، وهو مشي
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٩.
(¬٢) البخاري في التفسير، تفسير سورة البقرة، باب ٤٤، حديث ٤٥٣٥، ومسلم -بنحوه- في المسافرين، حديث ٨٣٩ (٣٠٦). وزاد البخاري. قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٣) في الإقامة، باب ١٥١، حديث ١٢٥٨. وأخرجه مرفوعًا -أيضًا- البخاري في الخوف، باب ٢، حديث ٩٤٣.
وقال ابن حجر عن إسناد ابن ماجه: "جيد، والحاصل أنه اختلف في قوله: "فإن كان خوف أشد من ذلك" هل هو مرفوع، أو موقوف على ابن عمر، والراجح رفعه". (فتح البارى ٢/ ٤٣٣).
(¬٤) تقدمت هذه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (٣/ ٣٠٥). وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (٣/ ٣٠٨) وليس فيهما أنه أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو والرجوع بعده، بل هم رضي الله عنهم الذين فعلوا ذلك، وبما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أمامهم، فيحمل على أن ذلك كان بأمر منه - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.