كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 3)
ومعنى قوله: "لا جمعة له" أي كاملة.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء: "إذا سمعتَ إمامك يتكلمُ فأنصِت حتَى يفرغَ" رواه أحمد (¬١) (إن كان) المتكلم (منه) أي الإمام (بحيث يسمعه) بخلاف البعيد الذي لا يسمعه؛ لأن وجوب الإنصات للاستماع، وهذا ليس بمستمع (ولو) كان كلام المتكلم (في حال تنفسه) أي الإمام، فيحرم (لأنه في حكم الخطبة) لأنه يسير (إلا له) أي الكلام للخطيب (أو لمن كلمه لمصلحة) فلا يحرم عليهما؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - "كلَّم سليكًا، وكلَّمه هُو" رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، من حديث أبي هريرة (¬٢).
وسأل عمر عثمان فأجابه (¬٣).
وسأل العباس بن مرداس النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستسقاء (¬٤)؛ ولأنه حال كلامه الإمام
---------------
(¬١) (٥/ ١٩٨). ورواه -أيضًا- الطحاوي (١/ ٣٦٧). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٤)، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد موثقون.
(¬٢) ابن ماجه في إقامة الصلاة باب ٨٧، حديث ١١١٤، عن حديث أبي هريرة، وجابر رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم -أيضًا- في الجمعة حديث ٨٧٥ عن جابر رضي الله عنه.
(¬٣) روى البخاري في الجمعة، ياب ٢، حديث ٨٧٨، ومسلم في الجمعة، حديث ٨٤٥، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل عن المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أنه توضأت. فقال: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل.
(¬٤) أخرج البخاري في الجمعة، باب ٣٤، ٣٥، حديث ٩٣٣، ٩٣٣، وفي الاستسقاء، باب ٦، حديث ١٠١٣، ومسلم في الاستسقاء حديث ٨٩٧، عن أنس رضي الله عنه قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، هلك الكراع، وهلك الشاة، فادع الله أن يسقينا ... الحديث.