كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 3)
باب صلاة العيدين أي صفتها، وأحكامها، وما يتعلق بذلك
سمي اليوم المعروف عيدًا؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته. وقيل: لأنه يعود بالفرح والسرور. وقيل: تفاؤلًا ليعود ثانية، كالقافلة. وهو من عاد يعود، فهو الاسم منه، كالقيل من القول. وصار علمًا على اليوم المخصوص؛ لما تقدم. وجمع على أعياد -بالياء-، وأصله الواو للزومها في الواحد. وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
(وهي) أي صلاة العيدين مشروعة إجماعًا (¬١)؛ -لما يأتي- و (فرض كفاية) لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (¬٢) هي صلاة العيد في قول عكرمة، وعطاء، وقتادة (¬٣). قال في "الشرح": وهو المشهور في السير، وكان - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده يداومون عليها؛ لأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، بدليل قتل تاركها. ولم تجب على الأعيان لحديث الأعرابي، متفق عليه (¬٤).
وروي أن أول صلاة عيد صلاها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر، في السنة الثَّانية من الهجرة (¬٥)، وواظب على صلاة العيدين حتَّى مات.
---------------
(¬١) الإفصاح (١/ ١٧٧).
(¬٢) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(¬٣) تفسير الطبري (٣٠/ ٣٢٦، ٣٢٧).
(¬٤) البخاري في الإيمان، باب ٣٤، حديث ٤٦، ومسلم في الإيمان، حديث ١١، من حديث طلحة بن عبد الله رضي الله عنه.
(¬٥) انظر طبقات ابن سعد (١/ ٢٤٨)، وتاريخ الطبري (٢/ ٤١٨).