كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

وعن ابن مسعود: "أن النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - كان يقف على القبرِ بعدما يسوى عليه، فيقول: اللَّهم نزل بكَ صاحبنا وخلَّف الدنيا خلفَ ظهرهِ، اللَّهم ثبتْ عند المسألةِ منطقه، ولا تبتلِه في قبرهِ بما لا طاقة له به" رواه سعيد في "سننه" (¬١). والأخبار بنحو ذلك كثيرة (¬٢).
وقال أكثر المفسرين في قوله تعالى في المنافقين: {وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} (¬٣) معناه: بالدعاء له والاستغفار، بعد الفراغ في دفنَّه. فيدل على أن ذلك كان عادة النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - في المسلمين.
ونقل محمد بن حبيب النجار (¬٤) قال: "كنت مع أحمد بن حنبل
---------------
= فضائل الصّحابة (١/ ٤٧٥) حديث ٧٧٣، والبزار (٢/ ٩١) صلاة ٤٤٥، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٨) حديث ٣٢١٠، وابن السني في عمل اليوم والليلة حديث ٥٨٥، والحاكم (١/ ٣٧٠)، والبيهقي (٤/ ٥٦)، والضياء في المختارة. (١/ ٥٢٢) حديث ٣٨٨، والرافعي في التدوين (١/ ٢٠٥).
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال النووي في الخلاصة (٢/ ١٠٢٨): رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال في المجموع (٥/ ٢٤٢): رواه أبو داود والبيهقيّ بإسناد جيد. وذكره السيوطي في الجامع الصَّغير (٥/ ١٥١ مع الفيض) ورمز لحسنه، وقال البغوي في شرح السنة (٥/ ٤١٨): هذا حديث غريب.
(¬١) لم نجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ورواه سحنون في المدونة (١/ ١٧٦)، عن إبراهيم، قال: وقيل له (ابن مسعود) أكان رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقف على القبر إذا فرغ منه؟ قال: نعم، كان إذا فرغ منه وقف عليه، ثم قال: اللَّهم نزل بك صاحبنا ... الحديث.
وفي سنده إِسماعيل بن رافع المدني قال الحافظ في التقريب (٤٤٦): ضعيف الحفظ. وفيه أيضًا رجل لم يسم. وانقطاع بين إبراهيم، وبين ابن مسعود -رضي الله عنه- فإنَّه لم يسمع منه. انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص / ٨.
(¬٢) انظر السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٥٦).
(¬٣) سورة التوبة، الآية: ٨٤.
(¬٤) كذا في الأصول، وصوابه البزار، وهو أبو عبد الله محمد بن حبيب البزار، =

الصفحة 197