كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)
فصل
(ويستحب رفع القبر) عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر، فيتوقى، ويترحم على صاحبه، وقد روى الشافعي عن جابر: "أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رفع قبره عن الأرض قدر شبر" (¬١). وعن القاسم بن محمد قال: قلت لعائشةَ: يا أمَّه، اكشفِي لي عنْ قبر رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْهِ، فكشفتْ لي عن ثلاثَةِ قبورٍ، لا مشرفَةً ولا لاطئةً، مبطوحةً ببطحَاءِ العرصةِ الحمراءِ. رواه أبو داود (¬٢).
(ويكره) رفع القبر (فوقه) أي: فوق شبر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "لا تدعْ تمثالًا إلا طمستَهُ، ولا قبرًا مشرقًا إلا سوَّيتَهُ" رواه مسلم وغيره (¬٣). والمشرف: ما رفع كثيرًا، بدليل ما سبق عن القاسم بن
---------------
(¬١) لم تقف عليه في مظانه من كتب الشافعي المطبوعة. وقد رواه -أيضًا- ابن حبان "الإحسان" (١٤/ ٦٠٢) حديث ٦٦٣٥، والبيهقي (٣/ ٤١٠)، عن الفضيل ابن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُلحد ونُصب عليه اللَّبن نصبًا، ورُفِعَ قبره عن الأرضِ نحوًا عن شِبر. قال البيهقي: كذا وجدته. ثم روى (٣/ ٤١١) من طريق عيد العزيز عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رش على قبره الماء، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر، وقال: وهنا مرسل.
(¬٢) في الجنائز، باب ٧٣، حديث ٣٢٢٠. وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وأبو يعلى (٨/ ٥٣) حديث ٤٥٧١، والطبرى في تاريخه (٢/ ٣٤٩)، والحاكم (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، والبيهقي (٤/ ٣)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٣٤). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وصححه -أيضًا- ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٢٧١) والنووي في المجموع (٥/ ٢٩٥) وفي الخلاصة (٢/ ١٠٢٤).
(¬٣) مسلم في الجنائز، حديث ٩٦٩، والترمذي في الجنائز، باب ٥٦، حديث ١٠٤٩، وأبو داود في الجنائز، باب ٧٢، حديث ٣٢١٨، وأحمد (١/ ٩٦).