كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)
(ويجوز نبشه) أي: الميت (لغرض صحيح، كتحسين كفنه) لحديث جابر قال: "أتى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن أبيٍّ بعد ما دفِنَ، فأخرجَهُ فنفثَ فيه من ريقِه، وألبسَه قميصَه". أخرجه الشيخان (¬١).
(و) يجوز نقله لـ (بقعة خير من بقعته، كـ) نبشه لـ (ـإفراده عمن دفن معه) لقول جابر: "دُفِنَ مع أبي رجلٌ، فلم تطِبْ نفسي حتى أخرجتهُ، فجعلتُه في قبرٍ على حدةٍ". وفي رواية: "كان أبي أولَ قتيلٍ -يعني: يوم أحد- فدفنَ معهُ آخرُ في قبرهِ، ثم لم تطِبْ نفسي أن أتركَهُ مع الآخر، فاستخرجتُه بعد ستةِ أشهرٍ، فإذا هو كيوم وضعتُه غير أذنِه" رواهما البخاري (¬٢) (وتقدم) ذلك أول الغسل.
(ويستحب جَمْعُ الأقارب) الموتى في المقبرة الواحدة، ويقارب بين قبورهم؛ لأنه أسهل لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم، ويعضده قوله - صلى الله عليه وسلم - لما دفن عثمان بن مظعون وعلَّم قبره. "أدفنُ إليه مَن ماتَ من أهلي" (¬٣). ويستحب أيضًا الدفن (في البقاع الشريفة) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أن موسى عليه السلام لما حضرهُ الموتُ، سأل ربَّه أن يُدنيَه من الأرضِ المقدسةِ رميةَ حجرٍ. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو كنتُ ثَمَّ،
---------------
= المجموع (٥/ ٢٧٠): رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٢٣٠ مع الفيض) ورمز لصحته. وذكره -أيضًا- في الجامع الصغير (٤/ ٣٢ مع الفيض) لرمز لحسنه.
(¬١) البخاري في الجنائز، باب ٢٢، ٧٧، حديث ١٢٧٠، ١٣٥٠ وفي اللباس، باب ٨، حديث ٥٧٩٥، ومسلم في صفات المنافقين، حديث ٢٧٧٣.
(¬٢) تقدم تخريجه (٤/ ٥٣) تعليق رقم (٢) و (٣).
(¬٣) تقدم تخريجه (٤/ ٢١٠) تعليق رقم (٢) و (٣).