كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

سعيه، يوفاه في الدنيا، وماله في الآخرة من نصيب، أو أن معناها: ليس للإنسان إلا ما سعى عدلًا، وله ما سعى غيره فضلًا، أو أن اللام بمعنى (على)، كقوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} (¬١).
وعن الثانية: بأنها تدل بالمفهوم، ومنطوق السنة بخلافه.
وعن الحديث: بأن الكلام في عمل غيره، لا عمله.
ولا يضرُّ جهل الفاعل بالثواب؛ لأن الله يعلمه. وقول المصنف: "أو لا، كصلاة": هو معنى قول القاضي: إذا صلى فرضًا وأهدى ثوابه، صحت الهدية، وأجزأ ما عليه. قال في "المدع": وفيه بُعْد. وعُلِم مما تقدم: أنه إذا جعلها لغير مسلم، لا ينفعه. وهو صحيح؛ لنصٍّ ورد فيه (¬٢). قاله في "المبدع" فعلى هذا، لا يفتقر أن ينويه حال القراءة. نص عليه (¬٣).
(واعتبر بعضهم) في حصول الثواب للمجعول له (إذا نواه حال
---------------
(¬١) سورة الرعد، الآية: ٢٥.
(¬٢) لعله يشير إلى حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن العاص بن وائل السهمي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين؛ وأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، قال: حتى أسأل رسول الله، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك، (وفي رواية): فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك" رواه أبو داود، في الوصايا، باب ١٦، حديث (٢٨٨٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، وأحمد (٢/ ١٨٢)، والبيهقى (٦/ ٢٧٩) وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ٣٢٨ مع الفيض) ورمز لحسنه.
(¬٣) انظر المبدع (٢/ ٢٨٢).

الصفحة 237