كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

بقبور المدينةِ، فأقبل عليهمْ بوجههِ، فقال: السلام عليكم يا أهل القبورِ، يغفرُ الله لنَا ولكُم، أنتم سلفُنا ونحن بالأَثرِ" (¬١). قال الترمذي: حديث غريب. وقوله: "إنا (¬٢) إن شاءَ اللهُ بكم لاحِقون" الاستثناء للتبرك، قاله العلماء، وفي "البغوي" (¬٣): أنَّه يرجع إلى اللحوق لا إلى الموت. وفي "الشافي": أنَّه يرجع إلى البقاع. (ونحوه) أي: أو يقول نحو ذلك مما ورد، ومنه: "اللهم ربَّ هذه الأجسادِ الباليةِ، والعظامِ النخرَةِ التي خرجتْ من دارِ الدنيا، وهي بك مؤمنةٌ، صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وأنزل بهمْ روحًا منك وسلامًا منِّى" (¬٤) ذكره في "المستوعب".
(ويخير بين تعريفه) أي: السلام (وتنكيره في سلامه على الحي) لأن النصوص صحت بالأمرين (¬٥). وقال ابن البناء: سلام التحية
---------------
(¬١) الترمذى في الجنائز، باب ٥٩، حديث ١٠٥٣، وأخرجه -أيضًا- الطبراني في الكبير (١٢/ ١٠٧) حديث ١٢٦١٣، والضياء في المختارة (٩/ ٥٤١) حديث ٥٣٢. عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن محباس مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن؛ ورجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه. انظر الفتوحات الربانية (٤/ ٢٢٠).
(¬٢) قوله: "إنا" ليس في "ح" و"ذ".
(¬٣) شرح السنة (٥/ ٤٧٠ - ٤٧١)، ونصه: ( ... وقيل: الاستثناء يرجع إلى استصحاب الإيمان إلى الموت أي نلحق بكم مؤمنين إن شاء الله، ولا يرجع إلى نفى الموت).
(¬٤) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة حديث ٥٩٣، عن عبد الله بن مسعود رضي الله مرفوعًا. وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٥/ ١٣٠ مع الفيض) ورمز لضعفه.
(¬٥) فبالتنكير قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [سورة الرعد الآية: ٢٤].=

الصفحة 247