كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)
وتكون التعزية (إلى ثلاث) ليالٍ بأيامها. (وكرهها) أي: التعزية (جماعة) منهم ابن شهاب والآمدي، وأبو الفرج (بعدها) أي: بعد الثلاث، واختاره صاحب "المحرر"، وقال: لم أجد في آخرها كلامًا لأصحابنا. وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهتها بعدها، إلا أن يكون غائبًا، فلا بأس بتعزيته إذا حضر. واختاره صاحب "النظم"، وزاد: ما لم تنسَ المصيبة. وقوله (لإذن الشارع في الإحداد فيها) أي: في الثلاث؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحلُّ لامرأة تؤمن باللهِ واليَوم الآخرِ أن تحدِّ على ميتٍ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ، إلا على زوجها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا" (¬١) تعليلٌ للتحديد بالثلاث.
(ويُكره تكرارها) أي: التعزية (فلا يعزي من عند القبر من عزى قبل ذلك) قال أحمد (¬٢): أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعزِّ، فيعزِّي إذا دفن الميت أو قبله.
(ويُكره الجلوس لها) أي: للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزُّوه، أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية؛ لما في ذلك من استدامة الحزن. قال أحمد في رواية أبي داود (¬٣): وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يُعزُّون؛ أخشى أن يكون تعظيمًا للموت، أو قال: للميت. وقال في رواية أبي الحارث (¬٤): ما أحب
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في الجنائز، باب ٣١، حديث ١٢٨٠، ١٢٨١ وفي الطلاق، باب ٤٦، ٤٧، ٥٠، حديث ٥٣٣٤، ٥٣٤٩، ٥٣٤٥، ومسلم في الطلاق، حديث ١٤٨٦ عن أم حبيبة رضي الله عنها.
(¬٢) مسائل أبي داود ص/١٣٩.
(¬٣) مسائل أبي داود ص/١٣٨.
(¬٤) انظر الإنصاف (٦/ ٢٧٢).