كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

كصوت ما ألفي في قِربة بالية - قال له سعد: ما هَذا يا رسولَ الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلَها الله في قلوبِ عبادِهِ، وإنما يرحَمُ الله من عبادِه الرحماء (¬١). قال جماعة: والصبر عنه أجمل. وذكر الشيخ تقى الدين في "التحفة العراقية" (¬٢): البكاء على الميت على وجه الرحمة، حسن مستحب. وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه؛ لفوات حظه منه. وقال في "الفرقان" (¬٣): الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضا قولين، ثم قال (¬٤): وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة: لما يرى من إنعام الله عليه بها. نقله عنه في "الآداب الكبرى" (¬٥).
(ولا يجوز الندب؛ وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت) بلفظ النداء، مع زيادة الألف والهاء في آخره. كقوله: واسيداه، واجبلاه، وَاانْقِطاع ظهراه.
(ولا) تجوز (النياحة؛ وهي رفع الصوت بذلك برنَّة) لما في "الصحيحين" عن أم عطية قالت: "أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيعة أن لا نَنُوحَ" (¬٦).
---------------
(¬١) البخاري في الجنائز، باب ٣٣، حديث ١٢٨٤، وفي المرض، باب ٩، حديث ٥٦٥٥، وفي الأيمان والنذور، باب ٩، حديث ٦٦٥٥، وفي التوحيد، باب ٢ و ٢٥، حديث ٧٣٧٧ و ٧٤٤٨، ومسلم في الجنائز، حديث ٩٢٣ عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
(¬٢) انظر مجموع الفتاوى (١٠/ ٤٧).
(¬٣) انظر مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٩).
(¬٤) انظر مجمع الفتاوى (١٠/ ٤٣).
(¬٥) (٢/ ١٩٥) وما بعدها.
(¬٦) البخاري في الجنائز، باب ٤٦، حديث ١٣٠٦، وفي التفسير، باب ٣، حديث ٤٨٩٢، وفي الأحكام، باب ٤٩، حديث ٧٢١٥، ومسلم في الجنائز، =

الصفحة 289