كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

(ولا) يجوز (شَقُّ الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه) وتسويده (ونتف الشعر ونشره وحلقه) لما في "الصحيحين" أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس منّا منْ لطمَ الخدودَ، وشقَّ الجيُوبَ، ودعَا بدعْوَى الجاهِليَّة" (¬١)، وفيهما: "أنه - صلى الله عليه وسلم - بَرِئَ مِن الصَّالِقَةِ والحَالِقَةِ والشّاقّةِ" (¬٢).
فالصالقة: النبي ترفع صوتها عند المصيبة، ويقال: السالفة بالسين المهملة.
والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة.
والشاقة: التي تشق ثيابها.
ولما في ذلك من إظهار الجَزَع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله. وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة.
(وفي "الفصول": يحرم النحيب والتعداد) أي: تعداد المحاسن والمزايا (وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل
---------------
= حديث ٧٩٣، والطبراني في الكبير (١١/ ١٤٥) حديث ١٣٠٩، عن الصباح أبي عبد الله، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٣): رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه الصباح أبو عبد الله، ولم أجد من ذكره.
(¬١) البخاري في الجنائز، باب ٣٦، ٣٩، ٤٠، حديث ١٢٩٤، ١٢٩٧، ١٢٩٨، وفي المناقب، باب ٥٨ حديث ٣٥١٩، ومسلم في الإيمان، حديث ١٠٣، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(¬٢) البخارى في الجنائز، باب ٣٨، حديث ١٣٩٦، ومسلم في الإيمان، حديث ١٠٤، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

الصفحة 291