كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)

(وفُرضت بالمدينة) ذكره صاحب "المغني" و"المحرر" والشيخ تقي الدين (¬١). قال في "الفروع": ولعل المراد طلبها، وبعث السُّعاة لقبضها، فهذا بالمدينة، ولهذا قال صاحب "المحرر": إنّ الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل مال، كقوله: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} (¬٢) واحتج في أن (¬٣) الصلاة لا تجب (¬٤) على كافر فعلها. ويعاقب بها: بقوله: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (¬٥) والسورة مكية، مع أنّ أكثر المفسرين (¬٦) فسروا الزكاة فيها بالتوحيد. انتهى.
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي (¬٧): إنّها فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزكاةٍ الفطرِ قبلَ نزولِ آيةِ الزكوات" (¬٨).
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (٧/ ٤٢٥، ٦٠٦).
(¬٢) سورة المعارج الآية: ٢٤.
(¬٣) فى "ح": "بأن".
(¬٤) في "ح": "لا يجب". وهو الأنسب للسياق.
(¬٥) سورة فصلت، الآيتان: ٦ - ٧.
(¬٦) انظر تفسير الطبري (٢٤/ ٩٢)، وتفسير ابن كثير (٦/ ١٦١ - ١٦٢).
(¬٧) هو: أبو محمد، عبد المؤمن بن خلف الدِّمياطي. حافظ، من أكابر علماء الشافعية. من كتبه: المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح، كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى وقبائل الخزرج، وفضل الخيل. تُوفي ٧٠٥ هـ رحمه الله تعالى. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ١٠٢) والدرر الكامنة (٣/ ٣٠).
(¬٨) أخرجه الترمذي في العلل الكبير ص/ ١٢٠، حديث ٢٠٥، والنسائي في الزكاة، باب ٣٥، حديث ٢٥٠٦، وفي الكبرى (٢/ ٢٦) حديث ٢٢٨٦، وابن ماجه في الزكاة، باب ٢١، حديث ١٨٢٨، وعبد الرزاق (٣/ ٣٢٢) حديث=

الصفحة 302