كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)
يجب عليه أداء الزكاة حال كفره، لا بمعنى أنّه لا يعاقب عليها؛ لما تقدم (¬١) أن الكفار يعاقبون على سائر فروع الإسلام، كالتوحيد (على كل كافر) أي: فرد من أفراد الكفار على اختلاف أنواعهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - حين بعثه إلى اليمن -: "إنّكَ تأتي قومًا أهلَ كتاب، فادعهمْ إلى أن يشهدُوا أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ. . . فإن هم أطاعوا لكَ بذلِك، فأَعلمهم أن اللهَ قد افترضَ عليهمْ صدقةً تؤخذُ من أغنيَائِهمْ، فتردُّ على فقَرائِهمْ". متفق عليه (¬٢)؛ ولأنّها أحد أركان الإسلام، فلم تجب على كافر، كالصيام، (ولو) كان الكافر (مرتدًّا) سواء حكمنا ببقاء الملك مع الردة أو زواله؛ لعموم قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (¬٣). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإسلامُ يجبُّ ما قبلَهُ" (¬٤).
---------------
(¬١) (٢/ ١١).
(¬٢) البخاري في الزكاة، باب ١، ٤١، ٦٣، حديث ١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، وفى المغازي، باب ٦١، حديث ٤٣٤٧، وفي التوحيد، باب ١ حديث ٧٣٧٢، ومسلم في الإيمان حديث ١٩، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬٣) سورة الأنفال، الآية: ٣٨.
(¬٤) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣١١ - ٣١٢)، وأحمد (٤/ ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٥)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص/٢٧٩، ٢٨٠، والحارث "بغية الباحث" ص/ ٣٠٧، حديث ١٠٣٣، والطبري في تاريخه (٣/ ٢٩ - ٣١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٤٤٢) حديث ٥٠٧، والبيهقي (٩/ ١٢٣)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٥١) وعزاه إلى أحمد والطبراني، وقال: ورجالهما ثقات.
وقد رواه مسلم في الإيمان ضمن حديث طويل ١٩٢ (١٢١) بلفظ: "أما =