كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 4)
ذلك موضَّحًا.
"وحَمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه) لما نُقل عن عائشة أنَّه "لما مات عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرِ بالحبش (¬١) -وهو مكان بينه وبين المدينة أثنا عشر ميلًا ونُقل إلى مكّة، أتت قبره، وقالت: والله لو حضرتك، ما دفنتك إلَّا حيثُ متَّ، ولو شهدتك، ما زرتكَ"، رواه التِّرمذيُّ (¬٢)، وهو محمول على أنها لم تَرَ غرضًا صحيحًا في نقله، أو أنَّه تأذى به. فإن كان لغرض صحيح، فلا كراهة؛ لما في "الموطأ" عن مالك، أنَّه سمع غير واحد يقول: "إن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق، فحملا إلى المدينة ودفنا بها (¬٣). وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر ها هنا، وأوصى أن لا
---------------
(¬١) كذا في الأصول: "بالحبش" وفي سنن التِّرمذيُّ: "بحُبشيّ" وهو الصواب، قال في معجم البلدان (٢/ ٢١٤): حبشي بالضم ثم السكون والشين معجمة والياء مشددة: جبل بأسفل مكّة بنعمان الأراك.
(¬٢) في الجنائز، باب ٦٠، حديث ١٠٥٥. وأخرجه -أيضًا- عبد الرزَّاق (٣/ ٥١٧، ٥١٨)، رقم ٦٥٣٥، ٣٥٣٩، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤١٢) رقم ٣١٠٦، والفاكهي في أخبار مكّة (٤/ ٢٠٥) رقم ٢٥١٣ و (٥/ ٩٦) رقم ٢٩٠٣. والحاكم (٣/ ٤٧٦)، وابن عساكر (٣٥/ ٤١).
قال ابن الملقِّن في تحفة المحتاج (٢/ ٣٥): رواه الترمذي بإسناد على شرط الصحيح.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٠) وقال: رواه الطّبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(¬٣) الموطأ (١/ ٢٣٢)، وأخرجه -أيضًا- ابن سعد (٣/ ١٤٧) من طريق مالك أنَّه =