كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
وأُجيب عن الأول: بأن خبر أبي هريرة يرويه محمد بن زياد (¬١)، وقد خالفه سعيدُ بن المسيب، فرواه عن أبي هريرة: "فإن غُمَّ عليكم، فَصُومُوا ثلاثينَ" (¬٢). وروايته أولى؛ لإمامته واشتهار عدالته وثقته، وموافقته لرأي أبي هريرة. وقال الإسماعيلي (¬٣): ذِكرُ "شعبان" فيه من تفسير ابن أبي إياس، وليس هو بيوم شَكٍّ كما يأتي (¬٤).
(ويُجزئه) صوم يوم الثلاثين حينئذ (إن بَانَ منه) أي: مِن رمضان، بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر؛ لأن صيامه وقع بنيَّة رمضان. قيل للقاضي: لا يصح إلا بنيَّة، ومع الشَّكِّ فيها لا يجزم بها؟ فقال: لا يمنع التردد فيها للحاجة، كالأسير، وصلاة من خمس.
(وتُصلَّى التراويح ليلته إذن، احتياطًا للسُّنَّة) قال أحمد: القيام قبل الصيام (¬٥).
(وتثبت بقية توابعه) أي: الصوم (من وجوب كفارة بوطء فيه ونحوه) كوجوب الإمساك على مَن لم يُبيِّتِ النية ونحوه؛ لتبعيتها للصوم (ما لم يتحقَّق أنه مِن شعبان) بأن لم يَرَ مع الصحو هِلالَ شوال
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (٥/ ١٩٥)، تعليق رقم (٣).
(¬٢) رواه مسلم في الصيام، حديث ١٠٨٠ (١٧) وفيه: "فصوموا ثلاثين يومًا".
(¬٣) انظر فتح الباري (٤/ ١٢١). والإسماعيلي هو الإمام الحافظ الحجة، شيخ الإسلام، أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن إسماعل بن العباس، الجرجاني، الشافعي. صنف: "المستخرج" على صحيح البخاري، و"مسند عمر" و"معجمه" ولم يطبع من كتبه إلا المعجم، تُوفي سنة (٣٧١ هـ) رحمه الله تعالى. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٣).
(¬٤) (٥/ ٢٤٣).
(¬٥) مسائل الفضل بن زياد كما في الإنصاف (٣/ ٢٧١)، وانظر كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٢٥٧).