كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
رؤيته (أو بعده، أول الشهر أو آخره، فلا يجب به صوم) إن كان في أول الشهر، (ولا يُباح به فِطر) إن كان في آخره؛ لما روى أبو وائل قال: "جاءنا كتابُ عمرَ: إن الأهلَّة بعضُهَا أكبر مِن بعض، فإذا رأيتُم الهلالَ نهارًا، فلا تفطروا، حتى تُمسُوا أو يشهَدَ رجلانِ مسلِمان أنهما رَأياه بالأمسِ عَشِيَّة". رواه الدرقطني (¬١). ورؤيتُه نهارًا ممكنة لعارض يعرض في الجوِّ يقل به ضوء الشمس، أو يكون قويَّ النظر.
"تنبيه": قال شيخ الإسلام زكريا في "شرح البهجة" (¬٢): والمراد بما ذُكر، أي: من أنه للمستقبلة، دَفعُ ما قيل: إن رؤيته تكون لليلة الماضية. انتهى. فلا (¬٣) أثر لرؤية الهلال نهارًا، وإنما يعتدُّ بالرؤية بعد الغروب.
قلت: ولعله مراد أصحابنا؛ لظاهر الخبر السابق، ولما يأتي فيمن علَّق طلاق امرأته برؤية الهلال، حيث قالوا: فَرُئي وقد غربت، فعُلم منه: أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها.
(وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان، قريبًا كان أو بعيدًا، لزم الناسَ
---------------
(¬١) (٢/ ١٦٩)، وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤/ ١٦٢) رقم ٧٣٣١، و (٥/ ٢٢٠) رقم ٩٤٣١، وسعيد بن منصور (٢/ ٢٣٠) رقم ٢٥٩٩، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٧، ٦٩)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ٩٦٨) حديث ٢٧٨٨، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٢٠) رقم ١٩٧، والبيهقي (٤/ ٣١٣، ٢٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٢).
قال البيهقي: هذا أثر صحح عن عمر رضي الله عنه. وصححه -أيضًا- ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٣٣٢)، وابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢١١).
(¬٢) الغُرر البهية في شرح البهجة الوردية (٣/ ٥٥١).
(¬٣) في "ذ": "أي فلا".