كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الفِطر يوم يفطر الناسُ، والأضحى يوم يضحي الناس". رواه التِّرمذيُّ (¬١). وقال: حسن صحيح غريب. ولاحتمال خطئه وتُهمتِه، فوجب الاحتياط، وكما لا يُعَرفُ ولا يضحي وحده، قاله الشَّيخ تقي الدين (¬٢). قال: والنزاع مبني على أصل، وهو أن الهلال: هل هو اسم لما يطلع في السماء، وإن لم يشتهر ولم يظهر، أو أنَّه لا يُسمَّى هِلالًا إلَّا بالظهور والاشتهار؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد (¬٣).
(وقال ابن عقيل: يجب الفِطر سرًّا، وهو حسن) لأنَّه تيقنه يوم عيد، وهو منهي عن صومه.
وأجيب: بأنه لا يثبت به اليقين في نفس الأمر؛ إذ يجوز أنَّه خُيِّل إليه، فينبغي أنّه يتهم في رؤيته؛ احتياطًا للصوم، وموافقة للجماعة.
(والمنفرد برؤيته) أي: هلال شوال (بمَفَازة ليس بقُربه بلد، يبني على يقين رؤيته) فيفطر (لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة، قاله المجد
---------------
= (١/ ٤٢٩) حديث ٤٩٦، والدارقطني (٢/ ١٦٤، ٢٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢٥٢، ٥/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٢٤٨) حديث ١٧٢٦. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وجوَّد إسناده ابن مفلح في الفروع (٣/ ١٨). وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٤/ ٤٤١ مع الفيض) ورمز لصحته. وانظر التلخيص الحبير (٢/ ٢٥٦).
(¬١) في الصوم، باب ٧٨، حديث ٨٠٢، وفي العلل الكبير ص / ١٢٨، حديث ٢١٩. وأخرجه -أيضًا- الشَّافعي في الأم (١/ ٢٣٠) وفي مسنده (ترتيبه ١/ ١٥١) والدارقطني (٢/ ٢٢٥). والبيهقي (٥/ ١٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٢٤٧) حديث ١٧٢٥. وجاء عند البيهقي: "الإمام" بدل: "النَّاس".
(¬٢) الاختيارات الفقهية ص / ١٥٨.
(¬٣) الاختيارات الفقهية ص / ١٥٨.

الصفحة 215