كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
فصل
(ولا يجب الصومُ) أي: صوم رمضان (إلَّا على مُسلِم، عاقل، بالغ، قادر عليه) أي: الصوم، لما يأتي (فلا يجب على كافر، ولو مرتدًّا) لأنَّه عبادة بدنية محضة، تفتقر إلى النية، فكان مِن شرطه الإسلام كالصلاة (والرِّدَّة تمنع صحة الصوم، فلو ارتدَّ في يوم) وهو صائم فيه، بَطلَ صومه؛ لقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (¬١) (ثم) إن (أسلم فيه، أو) أسلم (بعده، أو ارتد في ليلته، ثم أسلم فيه، فعليه القضاء) أي: قضاء ذلك اليوم إن كان فرضًا؛ لأنَّه استقر عليه بإدراك جزء منه مسلِمًا، كالصّلاة يدرك جزءًا مِن وقتها.
(ولا يجب) الصوم (على مجنون) لحديث: "رُفع القلمُ عن ثلاث" (¬٢) (ولا يصح منه) لعدم إمكان النية منه.
(ولا) يجب (على صغير) ولو مراهقًا؛ للحديث السابق.
(ويصح) الصوم (من مميز) كصلاته (ويجب على وليه) أى: المميز (أمره به إذا أطاقه، وضَربُه حينئذ عليه) أي: الصوم (إذا تركه ليعتاده) كالصلاة، إلَّا أن الصوم أشق، فاعتبرت له الطاقة؛ لأنَّه قد يطيق الصَّلاة من لا يطيق الصيام.
(وإذا قامت البينةُ بالرؤية) أي: رؤية هلال رمضان (في أثناء النهار) متعلِّق بـ"قامت" (لزمهم) أي: أهل وجوب الصوم (الإمساك،
---------------
(¬١) سورة الزمر، الآية: ٦٥.
(¬٢) تقدم تخريجه (٢/ ١٢) تعليق رقم (٢ و ٣).