كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (¬١)، قال ابن عباس: "كانت رخصة للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرة وهما يُطيقَانِ الصيامَ أن يفطِرَا ويطعمَا مكان كلِّ يوم مسكينًا، والحُبلى والمرضِع إذا خافَتا عَلى أولادِهِمَا أفطَرتا وأطعمتَا" رواه أبو داود (¬٢). ورُوي ذلك عن ابن عُمر (¬٣)، ولا مخالف لهما في الصحابة؛ ولأنه فِطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخِلقة؛ فوجب به الكفَّارة، كالشيخ الهَرِم.
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ١٨٤.
(¬٢) في الصوم، باب ٣، حديث ٢٣١٨، وقوله: "على أولادِهما أفطرتَا وأطعمتا" ليس من كلام ابن عباس رضي الله عنهما، بل هو تفسير من الإمام أبي داود كما جاء مصرحًا بذلك في سننه. وأخرجه ابن الجارود (٢/ ٣٣) رقم ٣٨١، والطبري في تفسيره (٢/ ١٣٥)، والبيهقي (٤/ ٢٣٠) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم رُخص لهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينًا، ثم نسخ ذلك بعد ذلك {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطقيان الصوم، وللحُبلى والمرضع إذا خافتا.
وأخرج أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص / ٦٥، رقم ١١٠، ومسدد في مسنده، كما في المطالب العالية (١/ ٤٠٧) رقم ١٠٦٩، والطبري في تفسيره (٢/ ١٣٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان صومًا. قال الحافظ في إتحاف المهرة: إسناده حسن، وقد أخرجه أبو داود من هذا الوجه، دون قوله: ولا قضاء عليهما.
(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٨)، والشافعي في مسنده (ترتيبه ١/ ٢٧٨) وعبد الرزاق (٤/ ٢١٨) حديث ٧٥٦١، والطبري في تفسيره (٢/ ١٣٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٧)، والدارقطني (٣/ ٢٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٣٠).
وأورده ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٦٣).