كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)

فإن القُبلة إذا كان معها نزول أفطر، وإلا، فلا، ذكره في "المغني" و"الشرح"، وفيه نظر؛ لأن غايته أنها قد تكون وسيلة وذريعة إلى الجِماع.
وعُلِمَ منه: أن لا فِطر بدون الإنزال؛ لقول عائشة: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائمٌ، وكان أملَككم لإربه". رواه البخاري (¬١). ورُوي بتحريك الراء وسكونها، ومعناه: حاجة النفس ووطَرُها، وقيل: بالتسكين: العضو، وبالتحريك: الحاجة.
(أو كرَّر النظر، فأمنى) لأنه إنزالٌ بفعل يلتذُّ به، ويمكن التحرُّز منه، أشبه الإنزال باللمس. و (لا) يفطر (إن أمذى) بتكرار النظر؛ لأنه لا نصَّ فيه، والقياسُ على إنزال المني لا يصح؛ لمخالفته إياه في الأحكام (أو لم يكرِّر النظر، فأمنى) أي: لا فِطر لعدم إمكان التحرُّز مِن النظرة الأولى، وعُلِمَ مته: أنَّه لو كرّر النظر فلم ينزل، فلا فِطر. قال في "الشرح" و"المبدع": بغير خلاف.
(أو حَجَمَ، أو احتَجَمَ) في القفا أو في السَّاق، نصَّ عليه (¬٢) (وظهر دَمْ) نصَّ عليه (¬٣)؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
---------------
= وبُكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٣١٠): وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان ينهى عن القبلة للصائم.
وقال ابن المديني كما في مسند الفاروق (١/ ٢١٧): إسناده حسن.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(¬١) في الصوم، باب ٢٣، ٢٤، حديث ١٩٢٧، ١٩٢٨. وأخرجه -أيضًا- مسلم في الصيام، حديث ١١٠٦.
(¬٢) انظر مسائل عبد الله (٢/ ٦٢٢) رقم ٨٤٦، ومسائل أبي داود ص / ٩، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٣٢) رقم ٦٤٨.
(¬٣) قال في الفروع (٣/ ٤٨): وظاهر كلام أحمد والأصحاب رحمهم الله: لا فِطر =

الصفحة 252