كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
ذهبت كُتُبُه في فِتنَة، فكان يحدِّث من كتُب غلامه أبي حكيم (¬١).
ثم لو صَحَّ، فهو منسوخ، بدليل أن ابن عباس -وهو راويه- كان يُعِدُّ الحجَّام والمحاجم قبل مغيب الشمس، فإذا غابت، احتجم. كذلك رواه الجوزجاني (¬٢) (¬٣).
ويحتمل أن يكون لعُذر؛ لما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس
---------------
(¬١) رواية الأنصارى المشار إليها أخرجها الترمذي في الصوم، باب ٦١، حديث ٧٧٦، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٥) حديث ٣٢٣١، والطحاوي (٢/ ١٠١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٤٨) حديث (٢٤٣٤) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم". لفظ الترمذي. ولفظ النسائي والطحاوي والطبراني: "صائم محرم". وأخرجها أحمد (١/ ٣١٥) بلفظ: "وهو محرم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال النسائي: هذا منكر، لا نعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة.
وقال أبو خيثمة كما في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢١٨): أنكر معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصارى، عن حبيب بن الشهيد.
قلنا: رواه البخاري -كما تقدم- عن طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به.
فظهر عن هذا أن إعلال من تقدم ذكرهم من الأئمة إنما هو لرواية الأنصاري. والبخاري رواه من غير طريقه.
(¬٢) تقدمت ترجمته (٤/ ١٣٧) تعليق رقم (١).
(¬٣) أثر ابن عباس رضي الله عنهما هذا لم تقف عليه في شيء، من كتب الجوزجاني المطبوعة، كما لم نقف عليه عند غيره. ورواه عبد الرزاق (٤/ ٢١١) رقم ٧٥٣١، ٧٥٣٢، ومالك في الموطأ (١/ ٢٩٨) بنحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما.