كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
باب زكاة الفطر
هو اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطاراً. وأضيفت إلى الفِطر؛ لأنه سبب وجوبها، فهو من إضافة الشيء إلى سببه. وقيل لها: فِطرة؛ لأن الفطرة الخلقة، قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (¬١) وهذه يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس، وهي -بضم الفاء (¬٢) - كلمة مولَّدة. وقد زعم بعضهم (¬٣): أنه مما يلحن فيه العامة، وليست كذلك لاستعمال الفقهاء لها، قاله في "المبدع".
(وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان، طُهرةً للصائم عن اللَّغو والرَّفَث) لما روى ابن عمر قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطرِ صاعاً من بُرٍّ (¬٤)، أو صاعاً مِن شَعِيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبير من المسلمينَ، وأمرَ بها أن تؤدى قبل خروج الناسِ إلى الصلاة". متفق عليه (¬٥)، ولفظه للبخاري.
---------------
(¬١) سورة الروم، الآية: ٣٠.
(¬٢) قال الإمام النووي في المجموع (٦/ ٤٨) يقال: زكاة الفطر، وصدقة الفطر، ويقال للمُخرج: فطرة - بكسر الفاء - لا غير، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة، بل اصطلاحية للفقهاء، وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة، أي زكاة الخلقة. وانظر المطلع ص/١٣٧.
(¬٣) هو عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فى كتابه ذيل الفصيح ص/١٣.
(¬٤) في "ح": "تمر"، وهو الموافق لما فى الصحيحين.
(¬٥) البخاري في الزكاة، باب ٧٠، ٧١، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٨، حديث ١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢، مسلم في الزكاة، حديث ٩٨٤.