كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)

وعن ابن عباس قال: "فرضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكَاةَ الفِطرِ، طُهرةً للصائم من اللغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمسَاكين، فمن أدَّاها قبلَ الصلاةِ فهيَ زكاة مقبُولةً، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهيَ صدقةٌ من الصدَقاتِ". رواه أبو داود وابن ماجه (¬١).
ودعوى أن "فَرَض" بمعنى "قدَّر" مردود (¬٢) بأن كلام الراوي لا يُحمل إلا على الموضوع الشرعي، بدليل الأمر بها في الصحيح - أيضاً - عن حديث ابن عمر (¬٣).
---------------
(¬١) أبو داود في الزكاة، باب ١٧، حديث ١٦٠٩، وابن ماجه في الزكاة، باب ٢١، حديث ١٨٢٧. وأخرجه - أيضاً - الدارقطني (٢/ ١٣٨)، والحاكم (١/ ٤٠٩)، والبيهقي (٤/ ١٦٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٥٠) حديث ١٠٠٠، والقَزويني في التَّدوين (٤/ ٢٠١)، والمزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣١١)، من طريق مروان بن محمد، عن أبي يزيد الخولاني، عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به.
قال الدارقطني: ليس فيهم مجروح. وقال الحاكم: صحيح من شرط البخاري. ووافقه الذهبي وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٣١٣). وتعقبه ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٣٥٠)، وفي تنقيح التحقيق (٢/ ١٤٥٤) قال: ليس كما قال، فإن سيَّارا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني قال فيه مروان بن محمد: شيخ صدق.
وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (١/ ٣٢٤): وفيما قاله الحاكم نظر، فإن أبا يزيد وسياراً لم يخرج لهما الشيخان، وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به.
وحسَّن إسناده ابن قدامة في المغني (٤/ ٢٨٤)، والنووي في المجموع (٦/ ١٢٦).
(¬٢) في "ذ": "مردودة".
(¬٣) روى البخاري في الزكاة باب ٧٤، حديث ١٥٠٧، ومسلم في الزكاة، حديث =

الصفحة 52