كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 5)
وذهب الأصمُّ وابن عُليَّةَ وجماعة إلى أنها سُنة مؤكَّدة (¬١)، وقول سعيد بن المسيب (¬٢) وعمر بن عبد العزيز (¬٣) في {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} (¬٤) إنها زكاة الفِطر، رُدَّ يقول ابن عباس: "إنها تُطهِّر من الشركِ" (¬٥) والسورة مكية، ولم يكن بها زكاة ولا عيد. قال في "المبدع": والظاهر أن فرضها مع رمضان في السنة الثانية عن الهجرة، وتقدم في أول الزكاة (¬٦) ما يُعلم منه ذلك.
(ومصرِفُها) أي: زكاة الفِطر (كزكاة) المال، لعموم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية (¬٧).
(وهي واجبة) لما تقدم (وتُسمى فرضًا) لقول (¬٨) جمهور الصحابة.
و -أيضًا- فالفرض إن كان بمعنى الواجب، فهي واجبة، وإن كان
---------------
= ٩٨٤ (١٥) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر صاعًا من تمر .. الخ.
وفي لفظ للبخاري في الزكاة، باب ٧٦، حديث ١٥٠٩، ولمسلم في الزكاة، حديث ٩٨٦) "أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة".
(¬١) "المجموع" (٦/ ٤٨).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٦٧).
(¬٣) أورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٠٥).
(¬٤) سورة الأعلى، الآية: ١٤.
(¬٥) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ١٥٦) وفيه: من تزكى من الشرك. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٣٣٩)، وعزاه -أيضًا- إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬٦) (٤/ ٣٠٢).
(¬٧) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(¬٨) في "ذ": "كقول".