كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلَّ بالعُمْرَةِ، ثم أهَل بالحجِّ" (¬١). متفق عليهما. ومعنى "أهلَّ": رفع صوته بالتلبية، من قولهم: استهلَّ الصبي، إذا صاح.
(و) يُسنُّ (الإكثارُ منها) أي: من التلبية؛ لخبر سهل بن سعد: "مَا من مسلم يُلبِّي إلَّا لَبَّى ما عن يمينهِ وشماله من شجر، أو حجرٍ، أو مَدَرٍ، حتَّى تنقطع الأرضُ من هاهنا وهاهنا". رواه الترمذي بإسناد جيد، وابن ماجة (¬٢).
(و) يُسنُّ (رَفْعُ الصوت بها) لقول أنس: "سمعتُهم يَصرخُونَ بها صُراخًا" رواه البخاري (¬٣) (ولكن لا يُجْهِدُ نفسه في رَفعْه زيادة على الطاقة) خشية ضرر يصيبه.
(ولا يستحبُّ إظهارها) أي: التلبية (في مساجد الحِلِّ وأمصاره) قال أحمد: إذا أحرم في مِصْره، لا يعجبني أن يلبي، حتى يبرز (¬٤)؛ لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: "إِنَّ هذا لمجنون، إنَّمَا التلببة إذَا بَرَزت" (¬٥). واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوُّع
---------------
= حديث ١٢٤٠ (٢٠١).
(¬١) تقدم تخريجه (٦/ ٩٣) تعليق رقم (٧).
(¬٢) للترمذي في الحج، باب ١٤، حديث ٨٢٨، وابن ماجة في المناسك، باب ١٥، حديث ٢٩٢١. وأخرجه -أيضًا- الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤١٤) حديث ٨٩٥، والروياني في مسنده (٢/ ٢١٥) حديث ١٠٦٣، وابن خزيمة (٤/ ١٧٦) حديث ٢٦٣٤، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٠٥) حديث ١١٦٠، والحاكم (١/ ٤٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٥١)، والبيهقي (٣/ ٤٣)، وفي شعب الإيمان (٣/ ٤٤٦) حديث ٤٠٢١.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الجامع الصعر (٥/ ٤٩٩ مع الفيض) ورمز لحسنه.
(¬٣) في الحج، باب ٢٥، حديث ١٥٤٨، ولفظه: يصرخون بهما جميعًا.
(¬٤) انظر: مسائل عبد الله (٢/ ٦٨٢) رقم ٩١٨، ومسائل أبي داود ص / ٩٩.
(¬٥) أخرجه أبو داود في مسائله ص / ٩٩، وأبو القاسم البغوي في الجعديات =

الصفحة 113