كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

ويتقلَّد) المُحْرِم (بسيف) لـ (لحاجة) لما روى البراء بن عازب قال: "لما صالحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ الحدَيبيةِ، صالحَهُمْ أن لا يَدْخُلَها إلا بجُلبَانِ (¬١) السِّلاحِ: القرَابُ بِمَا فيه" متفق عليه (¬٢). وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد (ولا يجوز) أن يتقلَّد بالسيف (لغيرها) أي: غير حاجة لقول ابن عُمر: "لا يحمل المُحْرِم (¬٣) السِّلاحَ في الحَرَم" (¬٤) قال الموفق: والقياس يقتضي إباحته؛ لأنه ليس في معنى اللُّبْس، كما لو حمل قِربة في عنقه.

(ولا يجوز حَمْل السلاح بمكة لغير حاجة) لما روى مسلم عن جابر مرفوعًا: "لا يَحِلُّ أَن يُحمَلَ السِّلاحُ بِمَكَّةَ" (¬٥). وإنما مَنَعَ أحمد (¬٦) من تقليد السيف؛ لأنه في معنى اللبس.
(وله حمل جِراب وقِربة الماء في عُنقُه، ولا فِدية) عليه (ولا يُدخل) حبلها (¬٧) (في صدره) نصَّ عليه" (¬٨).
---------------
(¬١) "قوله: جُلْبان -بضم الجيم، وسكون اللام- شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلقه في آخرة الكور، أو واسطته، واشتقاقه من الجُلْبة، وهي الجلدة التي تجعل على القتب. ا هـ نهاية [١/ ٢٨٢] " ش.
(¬٢) البخاري في الصلح، باب ٦، حديث ٢٦٩٨، ومسلم في الجهاد والسير، حديث ١٧٨٣.
(¬٣) في "ذ": "لا يحل للمحرم".
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة "الجزء المفرد" ص / ٣٢٧، ومعناه في صحيح البخاري، في العيدين، باب ٩، رقم ٩٦٦، ٩٦٧.
(¬٥) في الحج، حديث ١٣٥٦.
(¬٦) انظر: مسائل صالح (١/ ٤٨٢) رقم ٥١٤، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٥٧) رقم ٧٨٥.
(¬٧) في "ح" و "ذ": "ولا يدخله أي حبلها". وكذا في متن الإقناع (١/ ٥٧٤) ولا يدخله.
(¬٨) انظر: مسائل أبي داود ص / ١٢٦.

الصفحة 134