كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
(وعليه) أي: المُحرِم (الجزاءُ إن أكله) أي: ما صِيدَ لأجله؛ لأنه إتلاف مُنع منه بسبب الإحرام، فوجب عليه به الجزاء كقتل الصيد، بخلاف قَتل المُحرِم صيدًا، ثم يأكله، فإنه يضمنه لقتله، لا لأكله. نصَّ عليه (¬١)؛ لأنه مضمون بالجزاء، فلم يتكرر كإتلافه بغير أكله، وكصيد الحرم إذا قتله حلال وأكله، ولأنه ميتة وهي لا تُضمن، ولهذا لا يضمنه بأكله مُحرِم غيره.
(وإن أكل) المُحرِمُ (بعضَه) أي: بعض ما صِيدَ لأجله (ضَمنه بمثله من اللحم) من النَّعَم (كضمان أصله) لو أكله كله (بمثله من النَّعم) والفرع يتبع أصله (ولا مشقَّة فيه) أي: في ضمان البعض بمثله من اللحم (لجواز عدوله) أي: المجرم (إلى عَدْلِه) أي: البعض (مِن طعام وصوم (¬٢)) فلا يفضي إلى التشقيص.
(ولا يحرم عليه) أي: المُحْرِم (أكلُ غيره) أي: غير ما صِيد أو ذُبح له، إذا لم يدلَّ ونحوه عليه؛ لما تقدم (فلو ذبح مُحِلٌّ صيدًا لغيره من المُحْرِمين، حَرُم على المذبوح له) لما سبق و (لا) يحرم (على غيره من المحرِمين) لما مرَّ (وما حَرُم على مُحْرِم، لدلالة، أو إعانة، أو صيد له) أو ذُبح له إلا يحرم على مُحرِم غيره) أي: غير الدال أو المعين، أو الذي صِيد أو ذُبح له (كحلال) أي: كما لا يحرم على حلال (¬٣).
(وإن قتل المُحرِم صيدًا، ثم أكله، ضَمنه لقتله، لأكله؛ لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس) والميتة غير متموَّلة فلا تضمن (وكذا
---------------
= ١/ ٣٢٤). ورواه -أيضًا- البيهقي (٥/ ١٩١)، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٣٣).
(¬١) الفروع (٣/ ٤١٤).
(¬٢) في "ذ": "أو صوم"، وهذا في "الإقناع" (١/ ٥٧٩) وهو الأقرب.
(¬٣) في "ذ": "الحلال".