كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

إن حَرُمَ) الصيد (¬١) (عليه) أي: على المحْرم (بالدلالة، أو الإعانة عليه، أو الإشارة) إليه (فأكل منه، لم يضمن) ما أكله (للأكل) بل للسبب من الدلالة ونحوها؛ لأنه مضمون بالسبب، فلم يتكرر ضمانه كما تقدم.

(وبَيْضُ الصيد ولَبنُه مثلُه فيما سبق) لأنه كجزئه.
(ويحرُم تنفيرُ الصيد) لأنه إيذاء، وكصيد الحرم (فإن نفَّره فتلِفَ، أو نقص في حال نفوره، ضمن) التالف بمثله أو قيمته، وما نقص بأرشه لتسببه فيه.
(وإن أتلف) المُحْرم (بيضه) أي: الصيد (ولو) كان إتلافه (بنقلِه) من مكانه (فجَعَله تحت صيد آخر) أو لا (أو تَرَك مع بيضه بيضًا آخر) فنفَرَ (أو) جعل مع بيضه (شيئًا فنفَر) الصيد (عن بيضه حتى فَسَد) البيض (ضمنه بقيمته مكانه) لقول ابن عباس: "في بيض النعام قيمته" (¬٢)؛ ولأن البيض لا مِثل له، فتجب فيه القيمة، كصغار الطير. وإطلاق الثمن في خبر أبي هريرة مرفوعًا: "في بيض النعام ثَمَنُه" -رواه ابن ماجه (¬٣) - يدل
---------------
(¬١) في "ذ": "صيد".
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤٢١) رقم ٨٢٩٤، وفيه: "ثمنه" يدل "قيمته".
(¬٣) في المناسك، باب ٩٠، حديث ٣٠٨٦. وأخرجه -أيضًا- الطبراني في الأوسط (٧/ ١٥١) حديث ٦٣٧٣، والدارقطني (٣/ ٢٥٠) من طريق علي بن عبد العزيز، عن الحسين المعلم، عن أبي المهزِّم، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٤٧ - ١٤٨): هذا إسناد ضعيف، علي بن عبد العزيز مجهول، وأبو المهزم ضعيف، واسمه يزيد بن سفيان.
وضعفه -أيضًا- ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٧).
وله شاهد عن كعب بن عجرة رضي الله عنه "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بيض النعام يصيبه المحرم بثمنه" أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤٢٣) حديث ٨٣٠٢، والدارقطني (٢/ ٢٤٧)، والبيهقي (٥/ ٢٠٨)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٣٧) حديث ١٢٧٧. =

الصفحة 149