كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
(ولو أخذه) أي: الصيد مُحْرِم (ليداويه، فـ) هو (وديعة) عنده، فلا ضمان عليه إن تلف بلا تعدّ ولا تفريط؛ لأنَّه محسن.
(وله) أي: المحرم (أخذ ما لا يضره) أي: الصيد (كيدٍ) ونحوها (متآكلة) لأنه لمصلحة الحيوان، فإن مات بذلك، لم يضمنه (وإن أزمنه) أي: المُحْرِم الصيد (فـ) عليه (جزاؤه) لأنَّه كتالف، وكجرح يتيقن به موته.
(ولا تأثير لحَرَم ولا إحرام في تحريم حيوان إِنسي) إجماعًا (¬١)، (كبهيمة الأنعام والخيل، والدجاج) بتثليث الدال؛ لأنَّه ليس بصيد، والمحرم إنما هو الصيد؛ بدليل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يتقربُ إلى الله بذَبحِ الهَدايا في إحرامه، وقال: "أفضَلُ الحجِّ العج والثج" (¬٢). قال في "الشَّرح": حديث غريب. والعج: رفع الصوت بالتلبية. والثج: إسالة الدماء بالذبح والنحر.
(ولا) تأثير لحَرَمٍ ولا إحرام (في مُحرم الأكل غير المتولِّد) بين مأكول وغيره؛ تغليبًا للحظر، كما تقدم، وهو ثلاثة أقسام:
الأول: ما أشار إليه بقوله: (كالفواسق، وهي: الحِدَأة) بالهمز بوزن: عِنبة، والجمع حِداء، بحذف الهاء، وحدآن -أيضًا- مثل: غزلان، قاله في "الحاشية" (والغراب الأبقع، وغراب البين، والفأرة، والحية، والعقرب، والكلب العقور) لحديث عائشة قالت: "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتْلِ خمسِ فواسقَ في الحرَمِ: الحدأةُ، والغرابُ، والفأرةُ، والعقربُ، والكلب العقور" (¬٣)، وعن ابن عُمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
---------------
(¬١) مراتب الإجماع لابن حزم ص / ٧٨، والمجموع للنووي (٧/ ٣٠٧).
(¬٢) تقدم تخريجه (٢/ ٤٠٠)، تعليق رقم (٢).
(¬٣) أخرجه البخاري في جزاء الصيد، باب ٧، حديث ١٨٢٩، وفي بدء الخلق، باب ١٦، حديث ٣٣١٤، ومسلم في الحج، حديث ١١٩٨.