كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

فصل
(السابع: عَقدُ النكاح فلا يتزوجُ) المُحرم (ولا يزوج غيره بولاية، ولا وكالة، ولا يقبلُ له) أي: للمُحْرم (النكاحَ وكيلُه الحلالُ، ولا تزوج المُحرِمة. والنكاح في ذلك كله باطل، تعمده أو لا) لما روى مسلم عن عثمان مرفوعًا: "لا يَنكِحُ المحرم ولا ينكِح، ولا يخطبُ" (¬١). وعن ابن عُمر أنَّه كان يقول: "لا يَنْكِحُ المُحرمُ ولا ينكِحُ، ولا يخطبُ على نفسه، ولا على غيره" رواه الشَّافعي (¬٢)، ورَفَعه الدارقطني (¬٣).
وأجازه ابن عباس لروايته "أنَّه - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمُونَةَ وهو محْرِمٌ" متَّفقٌ عليه (¬٤). ولأحمد والنَّسائيُّ: "وهُمَا محْرِمَان" (¬٥)، ولأنه عَقْد يملك به
---------------
(¬١) مسلم في الحج، حديث ١٤٠٩.
(¬٢) في الأم (٥/ ٧٨، ١٧٨) وفي مسنده (ترتيبه ١/ ٣١٦). وأخرجه -أيضًا- مالك في الموطأ (١/ ٣٤٩)، والعقيلي (٤/ ١٥١)، والبيهقيّ (٥/ ٦٥، ٧/ ٢١٣). وصحّحه ابن حزم في المحلى (٧/ ١٩٨).
(¬٣) في سننة (٣/ ٢٦١).
(¬٤) البخاري في جزاء الصيد، باب ١٢، حديث ١٨٣٧، وفي المغازي، باب ٤٣، حديث ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، وفي النكاح، باب ٣٠، حديث ٥١١٤، ومسلم في النكاح، حديث ١٤١٠.
(¬٥) أحمد (١/ ٢٤٥)، والنسائي في الحج، باب ٩٠، حديث ٢٨٣٩، وفي الكبرى (٢/ ٣٧٥) حديث ٣٨٢٣. وأخرجه -أيضًا- عبد بن حميد (١/ ٥١٠) حديث ٥٨٢، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٤) حديث ١١٩١٩، وفي الأوسط (٥/ ٣١٩) حديث ٤٦٢٨، والدارقطني (٣/ ٣٦٣)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٧)، وقال: هو في الصَّحيح خلا إحرام ميمونة، ورواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥٣): وما أعلم أحدًا من الصّحابة روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم، إلَّا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأنَّ الواحد أقرب إلى الغلط ... وانظر: الفتح (٩/ ١٦٥).

الصفحة 160