كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

(وتُباح الرجعة للمُحْرِم (¬١)، وتصحُّ) لأنها إمساك، ولأنها مباحة قبل الرجعة، فلا إحلال (كشراء أمَة لوطء وغيره) لورود عَقْد النكاح على منفعة البُضع خاصة، بخلاف شراء الأمَة، ولذلك لم يصح نكاح المجوسية، ولا الأخت من الرضاع ونحوها، وصحَّ شراؤها.

(ويصحُّ اختيارُ من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهنَّ في حال الإحرام) لأنه إمساك واستدامة، لا ابتداء نكاح، كالرجعة وأَولى (ولا فِدية عليه في شيء من ذلك كله) أي: جميع ما تقدم عن صبر النكاح؛ لأنه عَقدٌ فَسَد لأجل الإحرام، فلم تجب به فِدية (كشراء الصيد) ولا فرق فيه بين الإحرام والصحيح والفاسد. قاله في "الشرح".
فصل
(الثامن: الجِماع في فرْجٍ أصلي) لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} (¬٢) قال ابنِ عباس: "هو الجماع" (¬٣) بدليل قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (¬٤) يعني: الجماع (قُبُلًا كان) الفَرْج (أو دُبُرًا، من آدمي أو غيره) حي أو ميت، لوجوب
---------------
= وبهذا جزم ابن الرفعة، والظاهر أن الذي زادها من الفقهاء أخذها استنباطًا من فعل أبان بن عثمان لما امتنع من حضور العقد. فلتأمل.
قلنا: امتناع أبان بن عثمان من حضور العقد وفيه مسلم في النكاح حديث رقم ١٤٠٩ (٤٥).
(¬١) "ولو قلنا: تحرم لم يكن ذلك مانعًا من رجعتها، كالتكفير للمظاهر" ش.
(¬٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة "الجزء المفرد" ص / ١٥٧، والطبري في تفسيره (٢/ ٢٦٥)، والبيهقي (٥/ ٦٧).
(¬٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.

الصفحة 165