كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
وإنما أوجبوا فيه شاة؛ لشبهه بها في كَرْع الماء، ومن هنا قال أحمد (¬١) في رواية ابن القاسم وسِندي: كل طير يعبُّ الماء كالحَمَام فيه شاة (فيدخُل فيه القَطا والفواخِتُ والوَرَاشينُ، والقَماريُّ، والدَّباسيُّ) جمع دُبسي بالضم: ضرب من الفواخت، قاله في "حاشيته"، وفي "شرح المنتهى": هو طائر لونه بين السواد والحُمرة، يقرقر، والأنثي دبسية (ونحوها) كالسفانين جمع سِفَنَّة بكسر السين وفنح الفاء والنون مشددة. قال في "القاموس" (¬٢): طائر بمصر لا يقع على شجرة إلا أكل جميع ورقها؛ لأن العرب تسميها حَمَامًا. وقال الكسائي: كل مطوَّق حَمَام. فيلخل فيه الحَجَل؛ لأنه مطوَّق.
(النوع الثاني: ما لم تقضِ فيه الصحابةُ، فيُرجعُ فيه إلى قول عَدلين) {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (¬٣)، فلا يكفي واحد (من أهل الخِبرةِ) لأنه لا يتمكَّن من الحُكم بالمثل إلا بهما فَيَغتَيِران الشَّبَه خلقة لا قيمة، كفعل الصحابة.
(ويجوز أن يكون القاتلُ أحدَهما) نصَّ عليه (¬٤)؛ لظاهر الآية. وروي أن عمر "أمرَ كعبَ الأحبارِ أن يحكمَ على نفسِهِ في الجرادتين اللَّتينِ صادهمَا وهو مُحْرمٌ" (¬٥). و"أمر -أيضًا- أرْبدَ بذلكَ حينَ وَطِئَ الضَّبَّ، فحكمَ
---------------
(¬١) مسائل ابن القاسم وسندي، كما في المغني (٥/ ٤١٣، ٤١٤) وكتاب الحج من شرح العمدة لشيخ الإسلام (٣/ ٢٩٧).
(¬٢) ص / ١٥٥٦، مادة (سفن)، وفيه: سِيفنة، بالياء.
(¬٣) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(¬٤) كتاب الحج من شرح العمدة لشيخ الإسلام (٣/ ٢٨٦)، والفروع (٣/ ٤٢٦).
(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤١٦)، والشافعي في الأم (٢/ ١٩٩) وفي مسنده (ترتيبه ١/ ٣٢٦)، وعبد الرزاق (٤/ ٤١٠) رقم ٨٢٤٧، وابن أبي شيبة (٤/ ٧٧).