كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
وكذا إن جَرَحه فتحامل، فوقع في شيء تلف به؛ لأنه تلف بسببه.
و (لا) يضمنه (إن تلف بعد نفورِه في مكانه بعد أمنِه). قال في "المبدع": أما إن نَفَّره إلى مكان فأكرّ (¬١) به، ثم تلف، فلا ضمان في الأشهر.
(وإن رمى) المُحْرمُ (صيدًا فأصابه، ثم سقط) المرمي (على آخر فماتا، ضمنهما) لتلفهما بجنايته (فلو مشى المجروحُ قليلا، ثم سقط على آخر) فماتا (ضَمِنَ المجروح) لموته بجنايته (فقط) أي: دون ما سقط؛ لأن سقوطه عليه ليس من فِعْلِه.
(وإن جَرَحه) المُحرِم (جرحًا غير مُوَحٍّ (¬٢)، فغاب ولم يعلم خبرَه، فعليه ما نَقَصَه، فيقوَّم صحيحًا وجريحًا غير مندمل، ثم يُخرجُ بقسطِه من مِثْلِه) إن كان مِثليًّا، وإلا ما نقصه كما تقدم (وكذا إن وَجَدَه ميتًا) بعد جرحه غير مُوَحٍّ (ولم يعلم موتَه بجرحِه) لأنا لا نعلم حصول التلف بفعلِه (وإن وَقع) بعد جرحه (في ماء، أو تردَّى) من علو (فمات، ضَمنه) لتلفه بسببه (وإن اندمل) الجرحُ، وصار الصيد (غير ممتنع) فعليه جزاء جميعه؛ لأنه عطلَّه، فصار كالتالف (أو جَرَحه جُرْحًا موَحَيًا) أي: لا تبقى معه الحياة غالبًا (فعليه جزاءُ جميعِه) كقتله؛ لأنه سبب للموت.
(وكل ما يُضمنُ به الآدمي يُضمنُ به الصيدُ) في الإحرام والحَرَم (من مباشرةٍ، أو سببٍ) كدلالة وإشارة وإعانة (وكذلك ما جَنَت دابتُه بيدها أو فَمها فأتلفت صيدًا، فالضمانُ على راكِبها، أو قائدِها، أو سائقها) المتصرِّف فيها، كما لو كان المتلف آدميًّا (وما جنت برجلِها)
---------------
(¬١) "فأكر": كذا في الأصول الخطية. وفي "المبدع" (٣/ ١٩٨): (فسكن).
(¬٢) موحّ؛ بضم اليم، وفتح الواو، وتشديد الحاء، الذي يقتلُ في الحال. مغني المحتاج (٤/ ٣٩). قال في تهذيب اللغة (٥/ ٢٩٨)، ولسان العرب (١٥/ ٣٨٢): وَحَى فلان ذبيحته إذا ذبحها ذبحًا سريعًا وحِيًّا.