كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
على المحرِم في مِثْلِه) نصَّ عليه (¬١)؛ لأنه كصيد الإحرام، ولاستوائهما في التحريم، فوجب أَن يستويا في الجزاء، فإن كان الصيد مثليًّا ضَمِنَه بمثله، وإلا فبقيمته (ولا يَلزمُ المُحرِم) بقَتْلٍ صيد الحرم (جزاءان) نصَّ عليه (¬٢)؛ لعموم الآية.
(وحكمُ صيدِه) أي: حرم مكة (حُكمُ صَيدِ الإحرامٍ مطلقًا أي: في التحريم، ووجوبِ الجزاء، وإجزاء الصوم، وتملكه، وضمانه بالدلالة ونحوها، سواء كان الدالُّ في الحِل أو الحرم، وقال القاضي: لا جزاء على الدال إذا كان في الحل، والجزاء على المدلول، فكل ما يُضمن في الإحرام يُضمن في الحرم (إلا القملَ، فإنه لا يُضمن) في الحَرَم (ولا يُكره قَتْلُه في) قال في "المبدع": بغير خلاف نعلمه؛ لأنه حُرِّم في حق المُحْرِم؛ لأجل الترفّه، وهو مباح في الحَرَم كالطيب ونحوه.
(وإن رمى الحلالُ من الحِلِّ صيدًا في الحَرَم) كله (أو بعض قوائمه فيه) أي: في الحَرَم ضَمنه، وكذا إن كان جزء منه فيه غير قوائمه إن لم يكن قائمًا؛ تغليبًا لجانب الحظر، فإن كانت قوائمه الأربع بالحِل، وهو قائم، ورأسه أو ذَنَبه بالحَرَم، لم يكن من صد الحَرَم، كالشجرة إذا كانت بالحل، وأغصانها بالحَرَم (أو أرسل كلبه عليه) أي: على صيد الحَرَمِ فقتله، ضَمنه.
(أو قتل صيدًا على غصنٍ في الحَرَم أصلُه) أي: الغصن (في الحِل) ضمنه؛ لأن الهواء تابع للقرار، فهو من صيد الحرم.
(أو أمسك طائرًا في الحلِّ، فهَلَكَ فِراخُه) وكذا لو أمسك
---------------
(¬١) انظر: المغني (٥/ ١٨١) والفروع (٣/ ٤٧٢).
(¬٢) الفروع (٣/ ٤٧٢).