كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

الملك؛ لأنها دين أهلها، أي: ملكهم. يقال: فلان في دين فلان، أي: في ملكه وطاعته (¬١). وتُسمَّى - أيضًا - طابة، وطيبة.
(والأَولى: أن لا تَسمَّى يثرب (¬٢)) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غيَّره (¬٣)؛ لما فيه من التثريب، وهو التعيير، والاستقصاء في اللوم، وما وقع في القرآن (¬٤) فهو حكاية لمقالة المنافقين.
ويثرب في الأصل: اسم لرَجُل من العمالقة بنى المدينة فسُمِّيت به، وقيل: يثرب اسم أرضها، ذكره في "حاشيته".
(فلو صاد) من حَرَم المدينة (وذَبَح) صيدها (صحَّت تذكيته) قال القاضي: تحريم صيدها يدلُّ على أنَّه لا تصح ذكاتُه، وإن قلنا: تصح؛ فلعدم تأثير هذه الحُرْمة في زوال ملك الصيد (¬٥). نصَّ عليه، مع أنَّه ذكر في عِلَّة الصحة احتمالين.
---------------
(¬١) "وطاعته": في "ح": "أو طاعته".
(¬٢) "يثرب": في "ذ": "بيثرب".
(¬٣) أخرج الإمام أحمد (٤/ ٢٨٥)، وابن شيبة في تاريخ المدينة (١/ ١٦٥)، وأبو يعلى (٣/ ٢٤٧) حديث ١٦٨٨، والمفضل الجندي في فضائل المدينة ص/ ٢٦، حديث ٢٠، وابن عدي (٧/ ٢٧٣٠) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سَمَّى المدينة يثرب، فليستغفر الله عزَّ وجَلَّ، هي طابة، هي طابة". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٠٠): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٥٦ مع الفيض) ورمز لصحته. وضعف إسناده الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٧٤)، وانظر القول المسدد ص/ ٥٠.
وأخرج مسلم في الحج، حديث ١٣٨٥، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة".
(¬٤) في قوله تعالى {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا}. [سورة الأحزاب، الآية: ١٣].
(¬٥) "الصيد": في "ح": "الصيد".

الصفحة 229