كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

(و) يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه (من حشيشها؛ للعلف) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي: "ولا يصلح أن تُقطع منها شجرة إلا أن يعنف رَجُلٌ بعيره" رواه أبو داود (¬١)؛ ولأن المدينة يقرب منها شجرٌ وزَرعٌ، فلو مُنِعنا حسن احتشاشها، أفضى إلى الضرر، بخلاف مكة.
(ومن أدخل إليها صيداً، فله إمساكُه وذبحهُ) نصَّ عليه (¬٢)؛ ليقول أنس: "كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه فطيماً، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النُّغَير؟ - بالغين المعجمة - وهو طائر صغير، كان يلعب به" متفق عليه (¬٣).

(ولا جزاء في صيدها) وشجرها (وحشيشها) قال في "المنتهى": ولا جزاء فيما حُرِّم من ذلك.
قال أحمد (¬٤) في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحداً من أصحابه حكموا فيه بجزاء؛ لأنه يجوز دخولها بغير إحرام، ولا تصلح لأداء النُّسُك، ولا لذبح الهدايا، فكانت كغيرها من البلدان، ولا يلزم من الحرمة الضمان، ولا من عَدَمِها عدمه.
(وحدُّ حَرَمِها: ما بين ثَوْر إلى عَير) لحديث مرفوعاً: "حرم
---------------
(¬١) في المناسك، باب ٩٩، حديث ٢٠٣٥. وأخرجه - أيضاً - أحمد (١/ ١١٩) في حديث طويل، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ١٧٨) حديث ٣١٤٧، والبيهقي (٥/ ٢٥١) عن أبي حسان، عن علي رضي الله عنه. وصحح إسناده النووي في المجموع (٧/ ٤٧٨)، وقال الطحاوي: منقطع الإسناد؛ وذلك أن أبا حسان لم يلقَ عليا رضي الله عنه.
(¬٢) المغني (٥/ ١٩٣).
(¬٣) البخارى في الأدب، باب ١١٢، حديث ٦٢٠٣، ومسلم في الأدب حديث ٢١٥٠.
(¬٤) الفروع (٣/ ٤٨٧)، وانظر: كتاب التمام (١/ ٣٢٥).

الصفحة 231