كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
(ثم) بعد تمام الطواف (يُصلِّيْ ركعتين، والأفضلُ) كونهما (خلفَ المقام) أى: مقام إبراهيم؛ لقول جابر في صفه حجِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حتى أتينا البيتَ معه، استلم الرُّكنَ، فرمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدَّمَ إلى مقام إبراهيمَ، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (¬١) فجعل المقامَ بينه وبين البيت" (¬٢).
(وحيث ركعهما من المسجد أو غيره جاز) لعموم: "جُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا (¬٣) " (¬٤) وصلَّاهما عُمر بذي طُوًى (¬٥) (ولا شيء عليه) لتَرْكِ صلاتهما خَلْف المقام.
(وهما سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، يقرأُ فيهما بعد الفاتحة في الأُولى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و) يقر أ (في الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لحديث جابر: "فصلَّى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثم عاد إلى الرُّكن فاستلمه، ثم خرج إلى الصَّفا" رواه مسلم (¬٦).
(ولا بأس أن يصلِّيهما إلى غير سُترة، ويَمرُّ بين يديه الطائفون من
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
(¬٢) أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٣) في "ذ": "وتربتها طهورًا"، وهو موافق لما رواه مسلم في المساجد حديث ٥٢٢، عن حذيفة رضي الله عنه.
(¬٤) تقدم تخريجه (١/ ٣٤)، تعليق رقم (٣).
(¬٥) ذكره البخاري في الحج، باب ٧٣ معلقًا مجزومًا به، وأخرجه موصولًا مالك في الموطأ (١/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (٥/ ٦٣) رقم ٩٠٠٨، وابن أبي شيبة "الجزء المفرد" ص / ١٦٢، والطحاوى (٢/ ١٨٧)، وابن مندة في الأمالي، كما في فتح البارى (٣/ ٤٨٩)، والبيهقى (٢/ ٤٦٣). وقال النووي في المجموع (٨/ ٥٠): صحيح، رواه مالك في الموطأ بإسناد على شرط البخاري ومسلم.
(¬٦) في الحج، حديث ١٢١٨.