كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك
(يُستحبُّ لمتمتع حَلَّ من عُمرته، ولغيره من المُحلِّين بمكة) وقربها (الإحرام بالحج يوم التروية) لقول جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا، إلا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ومن كانَ معه هدْيٌ، فلما كانَ يومُ التروية توجَّهُوا إلى منى فأهَلُّوا بالحج" (¬١).
(وهو) أي: يوم التروية (الثامن من ذي الحِجَّة).
قال ابن رسلان (¬٢): أعلم أن أيام المناسك سبعة: أولها سابع ذي الحجة، وآخرها ثالث عشرة، فالسابع: ذكر مكي (¬٣) بن أبي طالب في باب عمل الحج أن اسمه يوم الزينة، أي: لأنهم كانوا يزينون محاملهم وهوادجهم للخروج، وأما يوم الثامن فاسمه يوم الترْوية -بالتاء المثناة- وسُمِّي بذلك؛ لتروِّيهم فيه الماء، وسُمِّي يوم النقلة؛ لانتقالهم فيه من مكة إلى منى. والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النَّحْر. والحادي عشر يوم القَرِّ -بفتح القاف وتشديد الراء- لأنهم قارُّون فيه بمِنى. والثاني عشر يوم النَّفْر الأول -بفتح النون وسكون الفاء- والثالث عشر يوم النَّفْر الثاني.
---------------
(¬١) جزء من حديث جابر الطويل، أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٢) هو أحمد بن حسين بن أرسلان الرَّمْلي الشافعي، أبو العباس، ويُعرف بـ (ابن رسلان)، له مصنفات كثيرة منها: متن في الفقه الشافعي، وشرح سنن أبي داود، وشرح البخاري إلى الحج، توفي سنة ٨٤٤ هـ رحمه الله تعالى، انظر: الضوء اللامع (١/ ٢٨٢). ولم نقف على قوله هذا في مظانه من كتبه المطبوعة.
(¬٣) مكي بن أبي طالب القيسي العلَّامة المفسِّر الفقيه، له مؤلفات كثيرة مطبوعة، ومن مؤلفاته: بيان العمل في الحج، وفرض الحج. ولم يُطبعا. توفي سنة (٤٣٧) هـ رحمه الله تعالى، انظر. سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٩١).

الصفحة 274