كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

إجماعًا) (¬١) أن وقت الوقوف (من الزوال يوم عرفة) وهو قول مالك (¬٢) والشافعي (¬٣) وأكثر الفقهاء (¬٤)؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما وقف بعد الزوال (¬٥) (إلى طلوع فَجْرِ) يوم (النَّحْر) لقول جابر: "لا يفوتُ الحجُّ حتى يطلعَ الفجرُ منْ ليلةِ جَمْع. فقال أبو الزُّبير: فقلت له: أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؟ قال: نعم" (¬٦).
(فمن حصل بعرفةَ في هذا الوقت ولو لحظةً، ولو مارًّا بها، أو نائمًا، أو جاهلًا بها) أي: بأنها عَرفة (وهو (¬٧) من أهل الوقوف) بأن يكون (¬٨) مسلمًا عاقلًا مُحْرِمًا بالحج (صح حجُّه) وأجزأه عن حجة الإسلام، إن كان حرًّا بالغًا، وإلا فنفل؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ... وقد أتَى عرفة قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا" (¬٩).

و (لا) يصح الوقوف من (مجنون، ومُغمّى عليه، وسكران) لعدم عقلِه (إلا أن يُفيقوا (¬١٠) وهم بها قبل خروج وقت الوقوف) وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها، وعادوا فوقفوا بها في الوقت.
---------------
(¬١) انظر: الإجماع لابن المنذر ص / ٦٤.
(¬٢) انظر: المدونة (١/ ٤١٣)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٤٠٣).
(¬٣) الأم (٢/ ٢١٢)، والمجموع للنووي (٨/ ٩٧).
(¬٤) بل حكى ابن رشد في بداية المجتهد (١/ ٤٢٤) اتفاق الفقهاء على ذلك.
(¬٥) أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨ من حديث جابر رضي الله عنه مطولًا.
(¬٦) أخرجه البيهقي (٥/ ١٧٤).
(¬٧) "تتمة: قال الحارثي: لو أوقع الوقوف، أو الطواف، أو السعي على الدابة المغصوبة، فكالصلاة في البقعة. قال في الإنصاف: والنفس تميل إلى صحة الوقوف". قاله المصنف في حاشيه الإقناع. ش.
(¬٨) في "ح": "كان".
(¬٩) تقدم تخريجه (٦/ ٢٨٥)، تعليق رقم (٤).
(¬١٠) "لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل، فأجزأه كما لو علم". ا هـ ش.

الصفحة 287