كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

أسامة (¬١) وهو أعلم بحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان رديفه، وإنما لم يؤذن للأُولى هاهنا؛ لأنها في غير وقتها بخلاف المجموعتين بعَرفة، وظاهر كلام الأكثرين يؤذن للأولى، كما تقدم في باب الأذان (¬٢)، ولقول جابر: "حتَّى أتى المزدَلفة فصلَّى بها المغربَ والعشَاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامَتين" (¬٣).
(وإن أذَّن وأقام للأولى فقط) أي: ولم يقم للثانية (فَحَسَن) لحديث مسلم عن ابن عُمر قال: "جَمَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينَ المغرب والعشاء بجَمع، صلَّى المغربَ ثلاثًا والعشاءَ ركعتين، بإقامة واحدةٍ" (¬٤)، لكن السنة أن يقيم لها؛ لما تقدم.
(ولا يتطوَّع بينهما) أي: بين المغرب والعشاء المجموعتين؛ لقول أسامة وابن عُمر: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفصِلْ (¬٥) بينَهُمَا" (¬٦)، لكن لا يبطل جَمع التأخير بالتطوُّع بين المجموعتين، بخلاف جَمعِ التقديم، كما تقدم في الجَمع (¬٧).
(فإن صلى المغرب في الطريق، ترك السنة، وأجزأته) لأن كلَّ صلاتين جاز الجَمعُ بيهما جاز التفريق يبنهما، كالظهر والعصر بعَرَفة،
---------------
(¬١) رواية أسامة رضي الله عنه، رواها البخاري في الوضوء، باب، حديث ١٣٩، وفي الحج، باب ٩٥، حديث ١٦٧٢، ومسلم في الحج، حديث ١٢٨٠ (٢٦٦، ٢٧٦).
(¬٢) (٢/ ٧١).
(¬٣) أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٤) أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢٨٨ (٢٩٠).
(¬٥) في "ح" و"ذ": "لم يصل"، وهو الموافق للرواية.
(¬٦) تقدم تخريجه من حديث أسامة آنفًا، وأما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه البخاري في الحج، باب ٩٦، حديث ١٦٧٣.
(¬٧) (٣/ ٢٩٤، ٢٩٧).

الصفحة 292