كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
وفِعل النبي - صلى الله عليه وسلم - محمولٌ على الأفضل.
(وإن فاتته الصلاة مع الإمام بها) أي: بمزدلفة (أو بعَرفة، جَمَع وحدَه) لفعل ابن عمر (¬١).
(ثم يبيتُ بها، حتى يصبح، ويصلي الفجرَ) لقول جابر: "ثم اضطجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - طلَعَ الفجرُ، فصلى الفجرَ حينَ تبين له الصبحُ بأذان وإقامة" (¬٢).
(وله الدفع قبل الإمام، وليس له الدفع قبل نصف الليل.
ويباحُ) الدفْع من مزدلفة (بعدَه) أي: بعد نصف الليل (ولا شيء عليه، كما لو وافاها بعدَه) أي: بعد نصف الليل؛ لقول ابن عباس: "أنا ممن قدمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلقة في ضعفة أهله" متفق عليه (¬٣). وعن عائشة قالت: "أرسلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سَلَمة ليلة النحر، فرمت الجمرَةَ قبل الفجر، ثم مضَت فأفاضت" روأه أبو داود (¬٤).
(وإن جاء) مزدلفةَ (بعد الفجرِ، فعليه دم) لتركه نُسُكًا واجبًا.
(وأن دَفع غيرُ سُقاة ورُعاة قبل نصفه) أي: الليل (فعليه دم إن لم يَعُدْ إليها) قبل الفجر، عالمًا كان أو جاهلًا، ذكرًا أو ناسيًا؛ لأنه ترك
---------------
(¬١) أخرجه البخاري في الحج، باب ٩٧، ٩٩، حديث ١٦٧٥، ١٦٨٣.
(¬٢) جزء من حديث جابر الطويل، أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٣) البخاري في الحج، باب ٩٨، حديث ١٦٧٨، وفي جزاء الصيد، باب ٢٥، حديث ١٨٥٦، ومسلم في الحج، حديث ١٢٩٣ (٣٠١).
(¬٤) في المناسك باب ٦٦، حديث ١٩٤٢. وأخرجه -أيضًا- الدارقطني (٢/ ٢٧٦)، والحكم (١/ ٤٦٩)، والبيهقي (٥/ ١٣٣) وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٣١٦)، حديث ١٠١٨٢. قال الحاكم: صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار: وهذا إسناد لا غبار عليه. وقال النووي في المجموع (٨/ ١٥٣): صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.