كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

مُحسِّر) بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة، وليس من مزدلفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وارفعوا عَن بطْن مُحسِّر" (¬١) قاله في "الشرح".
(فإذا أصبح) بمزدلفة (صلى الصُّبحَ بغلسَ أولَ وَقتها) لما تقدم في حديث جابر (¬٢)؛ وليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام.
(ثم يأتي المَشعَر الحرام) سمي بذلك لأنه من علامات الحج؛ وتسمى -أيضًا- المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض، واسمه في الأصل: قُزَح، وهو جبل صغير بالمزدلفة (فيَرقى عليه إنْ أمكنه، وإلا وقف عنده، ويحمدُ الله) تعالى (ويهلِّلُه ويكبره، ويدعو، ويقول: اللهمَّ كما وقَّفتنا فيه وأرتنا إيَّاه، فوفقنا لذِكرك كما هديتنا، واغفِر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٣).
ثم لا يزالُ يدعو إلى أن يسفِر جدًّا) لقول جابر: "ثم ركب القصوى حتَّى أتى المشعَر، فاستقبلَ القِبلة، ودَعاهُ وكبره وهلَّلَهُ ووحدهُ، فلم يزلْ واقفًا حتى أسفر جدًّا" (¬٤).
(ولا بأس بتقديم الضَّعَفة والنساء) في الدفع من مزدلفة إلى منى بعد نصف الليل؛ لما تقدم من حديث ابن عباس وعائشة (¬٥).
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (٦/ ٢٧٩) تعليق رقم (٤).
(¬٢) (٦/ ٢٩٣)، تعليق رقم (٢).
(¬٣) سورة البقرة، الآيتان: ١٩٨، ١٩٩.
(¬٤) جزء من حديث جابر الطويل، أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٥) (٦/ ٢٩٣)، تعليق رقم (٣، ٤).

الصفحة 295