كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
فصل
(ثم يَدفعُ قبل طلوع الشَّمس إلى منى). لقول عمر: "كان أهلُ الجاهلية لا يفيضُونَ من جَمْع حتى تطلُعَ الشمسُ، ويقولونَ: أشرِق ثبيرُ كَيْمَا نُغير. وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَالفَهَم فأفَاض قبل أنْ تطلعُ الشمسُ". رواه البخاري (¬١).
(وعليه السكينةُ) لقول ابن عباس: "ثم أردف النبي - صلى الله عليه وسلم - الفَضْلَ بن عباس، وقال: أيها (¬٢) الناس إن البِرَّ ليس بإيجاف الخيلِ والإبل، فَعليكم بالسكينة" (¬٣).
(فإذا بلغ وادي مُحسِّر) -بين مزدلفة ومنى، سُمي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه- (أسرع، راكبًا كان) فيحرك دابته (أو ماشيًا قَدْر رمية حَجَرٍ) لقول جابر: "حتى أتي بطنَ محسِّر حَرَّكَ قَليلًا" (¬٤). وروي أن ابن عُمر لما أتى مُحسِّرًا أسرع، وقال:
إليك تعدو قلقًا (¬٥) وضينُها ... مخالفًا دين النصارى دينها
---------------
(¬١) في الحج، باب ١٠٠، حديث ١٦٨٤، وفي مناقب الأنصار، باب ٢٦، حديث ٣٨٣٨ دون قوله: "كيما نغير"، وأخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في المناسك، باب ٦١، حديث ٣٠٢٢، وأحمد (١/ ٣٩، ٤٢)، والدارمي في المناسك، باب ٥٥، حديث ١٨٩٧، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ١٦٧) رقم ٢٤٩٥، والطبري في تهذيب الآثار "مسند عمر" (٢/ ٨٨٢) رقم ٤٢٠، والطحاوي (٢/ ٢١٨).
(¬٢) في "ذ": "يا أيها" وهو الموافق لما في المسند.
(¬٣) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في المناسك، باب ٦٤، حديث ١٩٢٠، وأحمد (١/ ٢٧٧)، والبيهقي (٥/ ١٢٦)، وهو عند البخاري في الحج، باب ٩٤، حديث ١٦٧١ بنحوه.
(¬٤) جزء من حديث جابر الطويل، أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
(¬٥) "القلق: الانزعاج، والوضين بضاد معجمة: حزام الرحل" ا. هـ ش.