كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
حصيات، وهو راكبٌ يكبِّرُ مع كُل حصاةٍ، وقال: اللَّهُمَّ اجعَلْه حجًّا مَبرورًا، وذَنبًا مغفورًا، ثم قال: ها هنا كان يقومُ الذي أُنزِلَت عَليهِ سُورةُ البقرةِ" رواه أحمد (¬١). وظاهر كلام الأكثر ماشيًا (والا) أي: وإن لم يكن راكبًا، رماها (ماشيًا).
وقوله: (لأنها تحيَّةُ منى) تعليلٌ لبداءته بها، كما أن الطواف تحية المسجد، فلا يبدأ بشيء قبله.
(فرماها) أي: جَمْرة العقبة (بسبعِ) حصيات (واحدة بعد واحدة) أي: حصاة بعد حصاة (بعد طلوع الشمس نَدبًا) لقول جابر: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجَمرة ضُحى يوم النَّحر وحدَه" أخرجه مسلم (¬٢).
(فإن رَمَى بعد نصف ليلة النَّحرِ أجزأ). الرمي. قلت: إن كان وَقف، وإلا؛ فبعدَه، كطواف الإفاضة، لما روى أبو داود عن عائشة "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أمَّ سلمةَ ليلة النَّحرِ، فرمت جمرَةَ العقبة قبل الفجرِ، ثم مضت فأفَاضَت" (¬٣). ورُوي أنه "أمرَهَا أن تُعجِّلَ الإفاضةَ وتُوافي مكة مع صلاة الفجرِ" (¬٤)، احتجَّ به
---------------
(¬١) (١/ ٤٢٧). وأخرجه -أيضًا- أبو يعلى (٩/ ١١٥) حديث ٥١٨٥، والبيهقي (٥/ ١٣٩)، وانظر (٦/ ٣٠٥) تعليق رقم (٢). وسيأتي (٦/ ٣٠٥) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا وموقوفًا، تعليق رقم (٣).
(¬٢) في الحج، حديث ١٢٩٩ (٣١٤) دون قوله: "وحده". وقد رواه باللفظ المذكور أحمد (٣/ ٣١٩)، والجوزقي في المتفق كما في تغليق التعليق (٣/ ١٠٧).
(¬٣) تقدم تخريجه (٦/ ٢٩٣) تعليق رقم (٤).
(¬٤) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٣)، والبيهقي (٥/ ١٣٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٧/ ٣١١)، حديث ١٠١٦٣، عن داود بن عبد الرحمن العطار، والدراوردي، عن هشام بن عروة، من عروة -مرسلًا-.
وأخرحه مسلم في التمييز ص / ١٨٦، والأثرم -كما في زاد المعاد (٢/ ٢٤٩)، =