كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

(فإن رماها) أي السَّبْع (دَفْعة واحدة لم يجزئه) الرميُ (إلا عن) حصاة (واحدة) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رَمَى سَبْعَ رمَيَاتٍ، وقالَ: "خذُوا عنِّي منَاسِككُم" (¬١) (ويؤدَّبُ نصًّا) نقله الأثرم (¬٢).
(ويُشترطُ عِلمه بحصُولها) أي: السَّبع حصيات (في المَرْمى) في جَمرة العقبة (وفي سائر الجمرات) لأن الأصل بقاء الرَّمْي في ذِمته، فلا يزول عنه بالظن، ولا بالشَّكِّ فيه.
(ولا يجزئ وَضعها) أي: الحصيات في المَرْمى؛ لأنه ليس برمي (بل) يُعتبر (طَرحُها) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: "خذوا عني مناسِككم" (١).
(ولو أصابت) الحصاةُ (مكانًا صلبًا) بضم الصاد وسكون اللام (في غير المرْمى، ثم تدحرجت إلى المَرْمى، أو أصابت ثوبَ إنسانٍ ثم طارت فوقعت في المَرْمى أجزأته) لأن الرامي انفرد برميها.
(وكذا لو نَفَضها) أي: الحصاة (من وقعت على ثوبه، فوقعت في المَرْمى) أجزأته (نصًّا) (¬٣) لحصولها في المَرْمى (وقال ابن عقيل: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المَرْمى بفعل الثاني) دون الأول (قال في "الفروع": وهو أظهر، قال في "الإنصاف": قلت: وهو الصواب) وهو كما قال.

"تنبيه": قد علمت مما سبق أن المَرْمى مجتمع الحصى، كما قال الشافعي (¬٤)، لا نَفس الشاخص ولا مَسيله.
(وإن رمَاها) أي: الحصاة (فاختطفَها طائرٌ قيل حصولها فيه) أي: المَرْمى (أو ذهبت بها الريحُ عن المَرْمى لم يُجزئه) أي لم يعتدَّ له بها،
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (٦/ ٢٤٢) تعليق رقم (٤).
(¬٢) الفروع (٣/ ٥١٢).
(¬٣) الجامع الصغير لأبي يعلى ص / ١١٠، والمغني (٥/ ٢٩٦).
(¬٤) في الأم (٢/ ٢١٣).

الصفحة 304