كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)

فصل
(ويحصُلُ التَّحلُّلُ الأولُ باثنين من ثلاثة: رَمْيٍ) لجمرة العقبة (وحَلْقٍ) أو تقصير (وطوافِ) إفاضة؛ لحديث سعيد عن عائشة السابق (¬١).
وقِيسَ على الحَلْق والرَّمي الباقي، فلو حَلَق وطاف، ثم واقع أهله قبل الرمي، فحَجُّه صحيح، وعليه دَمٌ.
(و) يحصُل التحلُّل (الثاني بالثالث منها) أي: من الحَلْق والرَّمي والطواف، مع السعي إن كان متمتعًا، أو كان مُفْرِدًا أو قارنًا، ولم يَسْعَ مع طواف القدوم.
(فالحَلْقُ والتقصيرُ) الواو بمعنى "أو" (نُسُكٌ) لقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} (¬٢) فوصفهم، وامتنَّ عليهم بذلك، فدلَّ أنه عن العبادة، لا إطلاق من محظور؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلْيقصِّرْ ثم ليحلل" (¬٣) ولو لم يكن نُسكًا يتوقف الحِلُّ عليه، ودعا - صلى الله عليه وسلم - للمُحلِّقين والمقصِّرين (¬٤)،
---------------
(¬١) تقدم تخريجه آنفًا.
(¬٢) سورة الفتح، الآية: ٢٧.
(¬٣) أخرجه البخاري في الحج، باب ١٠٤، حديث ١٦٩١، ومسلم في الحج، حديث ١٢٢٧، عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: "وليقصر وليحلل" وإنما رواه بلفظ: "ثم ليحلل" النسائي في المناسك، باب ٦١، حديث ٢٧٦٩ من قول ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬٤) أخرجه البخاري في الحج، باب ١٢٧، حديث ١٧٢٧، ومسلم في الحج، ١٣٠١، عن ابن عمر رضي الله عنهما "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين".

الصفحة 312