كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 6)
(ويُتصدقُ بثياب الكعبة إذا نُزعت، نصًّا) (¬١) لفعل عُمر، رواه مسلم (¬٢) عن أبي نَجيح عنه، فهو مرسل. وروى الثوريُّ، أن شيبة كان يدفع خلقان البيت إلى المساكين (¬٣). وقياساً على الوقف المنقطع، بجامع انقطاع المصرف.
(ومن أراد أن يَستشفيَ بشيءٍ من طِيبها) أي: الكعبة (فليأتِ بطيبٍ من عنده فيلزقه على البيت ثم يأخذه، ولا يأخذ من طِيب الكعبة شيئاً) (¬٤) أي: يحرم ذلك؛ لأنه صَرف للموقوف في غير ما وُقِفَ عليه.
---------------
= الإسناد. ووافقه الذهبي.
(¬١) انظر كتاب الوقوف من الجامع للخلال (١/ ٣١٢ - ٢١٤) رقم ٧٠، ٧٢، ٧٤.
(¬٢) لم نجده في مظانه من كتب الإمام مسلم المطبوعة، وهو عند الفاكهي في أخبار مكة كما قال الحافظ الفتح (٣/ ٤٥٧) عن أبي نجيح أن عمر كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاج. ولم نقف عليه في أخبار مكة.
(¬٣) لم نقف عليه من طريق الثوري، وقد أخرجه الأزرقى في أخيار مكة (١/ ٣٦١) والبيهقي (٥/ ١٥٩) عن طريق علي بن المديني، عن أبيه، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: دخل شيبة بن عثمان الحجبي على عائشة رضي الله عنها، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثياب الكعبة تجتمع علينا، فتكثر، فنعمد إلى آبار فنحتفرها فنعمقها، ثم ندفن ثياب الكعبة إذا نزعت، كيلا يلبسها الجنب والحائض، فقالت له عائشة - رضي الله عنها -: ما أحسنت، ولبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نزعت منها لم يضرها أن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها، واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله. قالت: فكان شيبة بعد ذلك يرسل بها إلى اليمن، فتباع هناك، ثم يجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله، وابن السبيل.
قال الحافظ في الفتح (٣/ ٤٥٨): في إسناده راو ضعيف، وإسناد الفكهي سالم منه. قلنا: ولم نقف عليه في المطبوع من أخبار مكة للفاكهي.
وروى الأزرقي - أيضًا - في أخبار مكة عن ابن عباس - رضي الله عنه - مثل قول عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٤) انظر ما تقدم (٥/ ٤٣٣) تعليق رقم (٤).