كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)

(وكل موضع أوجبنا القيمة ولم يغنم) الجيش (شيئًا فـ) إنها تعطى (من بيت المال) لأنه مال المصالح.
(وله) أي: للإمام أو الأمير (أن ينفل) من النفل -وهو الزيادة على السهم المستحق. ومنه: نفل الصلاة (في البداءة الربع، فأقل بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث فأقل بعده) لحديث حبيب بن مسلمة الفهري، قال: "شهدْتُ النبى - صلى الله عليه وسلم - نَقلَ الربْعَ في البدْأةِ، والثلثَ في الرجْعَةِ" رواه أبو داود (¬١). وعن عبادة بن الصامت مرفوعًا نحوه. رواه الترمذي وقال: حسن غريب (¬٢).
وإنما زِيدَ في الرجعة على البَدأة لمشقة الرجعة؛ لأن الجيش في البَدأة رِدءٌ للسريه بخلاف الرجعة.
وقال أحمد: لأنهم يشتاقون إلى أهليهم (¬٣). فهذا أكثر مشقَّة (¬٤). ولا يعدل شيء -عند أحمد- الخروجَ في السريَّة مع غلبة السلامة؛ لأنه أنكى للعد (¬٥) (وذلك أنه ينبغي للإمام إذا غزا غزاة أن يبعث سرية أمَامَه تُغِير، وإذا رجع بعث) سريَّة (أخرى خلفه) تُغِير (فما أتت به) السرية (أخرج خُمُسه) لقوله تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية (¬٦)، ولحديث معن بن يزيد مرفوعًا: "لا نَفَل إلا بعد الخُمُسِ" رواه
---------------
(¬١) في الجهاد، باب ١٥٨، حديث ٢٧٥٠، وقد تقدم تخريجه (٧/ ٩٩)، تعليق رقم (١).
(¬٢) في السير، باب ١٢، حديث ١٥٦١، وقد تقدم تخريجه (٧/ ٩٩)، تعليق رقم (١).
(¬٣) في "ح": "أهلهم".
(¬٤) المغني (١٣/ ٥٥).
(¬٥) مسائل عبد الله (٢/ ٨٣١) رقم ١١٠٧، ومسائل أبي داود ص/ ٢٣٥.
(¬٦) سورة الأنفال، الآية: ٤١.

الصفحة 102