كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 7)

على المبارزة، فيظفر به العدو، فتنكسر قلوب المسلمين، بخلاف ما إذا أذن، فإنه لا يكون إلا مع انتفاء المفاسد. ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (¬١).
(ولا ينبغي أن يأذن في موضع إذا علم أنه مَخُوف) نص عليه (¬٢)؛ لأنه تغرير بهم.
(وإن دعا كافرٌ إلى البِراز) بكسر الباء: عبارة عن مبارزة العدو، وبفتحها: اسم للفضاء الواسع (استُحبَّ لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير) لمبارزة الصحابة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعده. قال قيس بن عُبَادِ: "سمعت أبا ذر يُقْسِمُ قسمًا في قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (¬٣) أنها نزلت في الذين بارزوا يومَ بدْر: حمزة، وعلى، وعبيدة بن الحارِثِ، وعُتبَة وشيْبَة ابنَي رَبيعةَ، والوليد بنِ عُتبَةَ" متَّقق عليه (¬٤). قال علي: "نَزَلَت في مُبارزَتِنا يومَ بَدْر" رواه البخاري (¬٥). وكان ذلك بإذنه - صلى الله عليه وسلم -، وبارز البراء بن مالك مرزُبان الدارة (¬٦)، فقتله وأخذ سلبَه، فبلغ ثلاثين
---------------
(¬١) سورة النور، الآية: ٦٢.
(¬٢) الفروع (٦/ ٢٠٨).
(¬٣) سورة الحج، الآية: ١٩.
(¬٤) البخاري في المغازي، باب ٨ في حديث ٣٩٦٦، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، وفي التفسير، تفسير سورة الحج، باب ٣، حديث ٤٧٤٣، ومسلم في التفسير، حديث ٣٠٣٣.
(¬٥) في المغازي، باب ٨، رقم ٣٩٦٧.
(¬٦) كذا في الأصول، والصواب: "مرزُبان الزارة" كما في مصادر التخريج. قال في معجم البلدان (٣/ ١٢٦): عين الزارة بالبحرين معروفة، والزارة قرية كبيرة بها، ومنها مرزبان الزارة، وله ذكر في الفتوح، وفتحت الزارة أيام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-.

الصفحة 106